الرئيسية / HOME / مقالات / قاعدة التنمية وبنيتها التحتية

قاعدة التنمية وبنيتها التحتية

  • سعيد جمعان الزهراني

في سيرة النبي الكريم صل الله عليه وسلم للمطلع عليها والباحث، كل ما نحتاجه لنرتقي إلى درجات متقدمة في التنمية البشرية وخاصة ما يتعلق ببناء الإنسان الذي يعد اللبنة الأساسية للبناء التنموي الشامل.

فمنذ وصوله إلى المدينة المنورة طيبة الطيبة حرص على تأسيس المدرسة والجامعة الفكرية التي تتمثل في المسجد قبل أن ينطلق منه لبناء الفكر وتنقيته من شوائب الجاهلية التي كانت مبنية على العصبيات القبلية والثأر وعبادة الأوثان وحب الذات وغيرها من العادات الجاهلية التي جعلت من العرب تابعين ومستعبدين.
وحرص -صلى الله عليه وسلم- على البناء وتوجيه العادات الطيبة والصفات الحميدة لدى العرب من الكرم والشجاعة والشهامة وإغاثة الملهوف وغيرها من العادات الطيبة.
فخرّجت جامعته نخبة من العقول التي استنارت بهدية وتدربت على يديه لتنشر النور والعدل والرحمة بين الناس في وقت كانت تعيش فيه سائر الأمم تحت تسلط الدول التي يحكمها طغاة وكهنة معابد، مما جعل من البشرية في وقتها تعيش في غابة يأكل فيها القوي الضعيف.
فانطلقت تلك العقول النيرة بنور الهدى النبوي الرباني إلى آفاق الأرض بعد أن أسسهم أعظم مدرب ومعلم مر على الإنسانية عليه صلاة ربي وسلامه فكانت بذرت الحضارة التي نراها الآن.
ولولا رحمة الله جل وعلا للعاملين كلهم أن أرسل لهم هذا النبي صل الله عليه وسلم لبقية تلك الأمم في غياهب الظلام تتخبط, فلم يترك النبي صل الله عليه وسلم في المدينة حضارة آثار وقصور وبناء لكن ترك عقول صافية نقيه خالية من الشوائب الجاهلية ومن حب الذات والتبعية.
فنشرت الحضارة الإنسانية الحديثة وفتحت آفاق العلم والمعرفة وأخرجت ما في دواخل العقل البشري من إبداع.
نعم أساس التنمية وقاعدتها هوا الإنسان وتنمية فكره وتأهيله وتنقيته من الشوائب التي تجعله متقوقع على نفسه محتكرًا لإبداعه.
ولذلك كان التعليم أساس في البناء الإنساني فمنه تنطلق التنمية ومنه تتطور وترتقي.

والأمم التي تتأخر في هذا المجال لا تجد لها أثر ولا قوة وتستغل لتكون أمةً تابعةً مستعبدة خيراتها وتعبها لمن يتسلط عليها .
بناء الإنسان الفكري هو الأساس في كل بناء تنموي قاعدة أصيلة في التنمية.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

أبونا آدم والخطيئة

فاطمة الهلالي   قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ).  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *