الرئيسية / HOME / مقالات / مندوب تسويق “صمت”

مندوب تسويق “صمت”

  • عيسى وصل

وصلني مقطع في ” الواتس آب ” لمدرب تنمية بشرية يقول :
بأننا نسوق للصمت بشكل مغلوط بحيث يعطى شهادة الطالب المثالي لذلك الطالب الذي يصمت ولا يناقش ولا يعترض ولا يسأل !
بينما نقصي من هو على نقيضه ونعتبره مزعج ، وعلى حد تعبير المدرب ياسر الحزيمي ؛ بأن هذا الفعل مغلوط وهو بعكس كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال صلوات ربي وسلامه عليه
( ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيراً أو ليصمُتْ)

حيث يتضح هنا أن الخيار الأول هو ( التحدث ) لقوله ” فليقل خيراً “

شدني هذا المقطع وكلام المدرب رغم تحفظي على ما يقوم به بعض المدربين للتنمية البشرية !

حيث يقول أحد أصدقائي عنهم على حد تعبيره
( يحفظ كتاب في التنمية ويجيء يعيده علينا )

المهم أن مقطع المدرب ياسر الحزيمي جعلني أتساءل هل فعلاً سوقنا لثقافة الصمت بينما طمسنا مثاقفة التساؤل ؟

عندما يبادر طفل بسؤال مثل
من خلق الله ؟
فنحن عادة بين أن نعطيه إجابة نجهلها ،أوغير مقنعة للطفل !
أو أن نقول له لا تسأل مثل هذا السؤال لأن لا إجابة عليه !

وفي كلتا الحالتين طمسنا مثاقفة التساؤل ولكن بشكل مختلف في كل إجابة .

وهناك الكثير على هذه الأمثلة !

ولعل غياب مثاقفة التساؤل ،أو الاعتراض ولّدت لنا جيل يصمت يصمت و يصمت حتى ينفجر ! ويقوم بتصرف خاطئ ، ثم حينها ينطبق علينا المثل الذي يقول ” طبخن طبختيه يا الرفله أكليه “

وفي هذا يقول الدكتور عبدالكريم بكار في كتابة ( نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي )
إن التخلف سبب رئيس من أسباب ضعف التساؤل حيث إن الانطلاق الحضاري يأتي بطبعه بمزيد من التساؤل وقد تعودنا على صد كل من يطرح التساؤلات حول أسباب واقعة ، أو ظاهرة من الظواهر ، وفي أحسن الأحوال نعطيه جواباً سطحياً سريعاً لا ينفع غلة ولا يشفي من حيرة ، بينما القرآن الكريم رد على أسئلة عديدة توجه بها بعض الكفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ويكمل حديثه بقوله : إن تشابك المؤثرات و العوامل في الظواهر يحتم علينا فتح باب التساؤل على مصراعيه حتى تتوفر لدينا مجموعة من المؤشرات المختلفة إلى جذور تلك الظواهر وعللها .

أعتقد المفكر أو العالِم قد يعجز عن الإجابة و أن الأبحاث لا زالت قاصرة على أن تشفي غليل كل من يسأل !

ولكن المشكلة ليست في عجزنا عن عدم الإجابة لأن ذلك قد ينتهي في حال توفرها ، ولكن المشكلة الحقيقية هي أن نقصي ونطمس كل من يتسأل ، أو يبحث ونشكك به حتى يصبح موضع التساؤل هو تخوين وتشكيك وطمس للآخر فهذا لا يمكن أن ينتهي إلا إلى مرحلة لا تحمد عقباها .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الحلم السامي وشياطين الإعلام

أميرة الاحمري يشهد المشروع السعودي (رؤية 2030) هجوماً إعلامياً شرساً، كونه مشروع المنطقة بامتياز ونقطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *