الرئيسية / HOME / مقالات / ثقافة التبرع بالدم يجب أن تتغير

ثقافة التبرع بالدم يجب أن تتغير

  • نسرين ابوالجدايل

لن أتحدث في مقالي هذا عن فوائد التبرع بالدم من الناحية الطبية بقدر ما سوف أركز على الناحية الإنسانية و العمل الخيري  الذي يترتب عليه التبرع بالدم كأحد  أشكال التكافل الاجتماعي.
كثيرا ما نقرأ و نسمع ونشاهد مناشدات مختلفة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أيًا كانت وغيرها وغالبا يقف خلفها معرفات بأسماء حقيقية ومعلومات حقيقة تطلب المساعدة و المعونة من أجل مريض ما بحاجة ماسة إلى نقل دم من خلال المتبرعين وهذا ما استوقفني لكتابة هذا المقال.
لا يختلف اثنان على مفهوم التبرع وبأنه أمر اختياري إن فعله المرء يؤجر عليه وإن لم يفعله فلا إثم عليه، ولكن المسألة هنا تأخذ سياق آخر إنساني بحت بكل ما تعنيه الكلمة، فلو كل شخص أخذ المسألة باعتبار إختياري واعتمد على الآخر وانتشر هذا المفهوم وأصبح هو المفهوم الطبيعي والسائد لتسبب في كارثة كبيرة وأفلست بنوك الدم وراح خلف هذا الإفلاس ضحايا كثيرة لا ذنب لهم سوى أنهم مرضى وبحاجة إلى نقل دم.
ما لا يعرفه الكثير عن التبرع بالدم: إن الكيس الواحد الذي يتبرع به الفرد الواحد قد ينقذ حياة ٣ أشخاص على الأكثر كما إن هذا الكيس يخضع لعدة فحوصات من أجل اختبار مدى جاهزيته وسلامته بشكل مناسب للمريض أم لا قبل نقله، وهذا بالطبع يحتاج إلى وقت طويل في الإعداد بالإضافة إلى أن أصحاب الفصائل النادرة من الصعب جدا توفير أكياس دم مناسبة لهم. كما تجدر الإشارة إلى أن هنالك عمليات جراحية كثيرة قد تلغى بسبب عدم توفر أكياس دم مناسبة للمريض وأحيانا كثيرة قد يحتاج المريض إلى أكثر من كيس دم كي يتم إسعافه.
مما تقدم -ونظرا لحساسية الأمر- فإني أوجه رسالة إنسانية لكل من يتمتع بصحة جيدة وتنطبق عليه شروط التبرع بالدم بأن يبادر بالتوجه إلى أقرب بنك دم مرتين في السنة بمعدل كل ستة أشهر، وهي المدة المتفق عليها غالبا من أجل أن يتبرع بدمه لمن يحتاجه من المرضى. علما بأن كمية الدم المتبرع بها بسيطة يمكن تعويضها بشكل جيد حتى يحين موعد التبرع الثاني.
أوجه رسالة إلى كل المؤسسات والشركات والجامعات والوزارات والبنوك وغيرها بتفعيل يوم للتبرع بالدم بالتنسيق بين منسوبيها وبين مراكز التبرع بالدم الحكومية والخاصة والاستعانة بأخصائي بنوك الدم لتوضيح فوائد التبرع بالدم العائدة على المتبرع بالدم والهدف النبيل من قيام هذه الحملات.
أتمنى من الآباء والأمهات تعويد أبنائهم البالغين على عادة التبرع بالدم وبهذا بإذن الله سيتم إنعاش بنوك الدم و سد العجز بها.
أخيرًا: لا تنسوا أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

قمة المعرفة

عهود اليامي   تشرفت بحضوري هذا العام قمة المعرفةفي دورتها الخامسة والتي تقيمها مؤسسةالشيخ محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *