الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / هوساوي: “تذكروا.. دائماً وأبداً لا للمستحيل”

هوساوي: “تذكروا.. دائماً وأبداً لا للمستحيل”

أنس الزهراني – انماءات:

عالم الطيران عالم آخر لا نراه دائماً
ولكن رحلتنا واقلاعنا عالم بسيط نراه
وفي نظر منسوبي قطاع الطيران له باب مثل العالم الآخر

لهذا اجريت مقابلة مع الكابتن “ماجد هوساوي” ليحلق بنا في رحلة مليئة بالإجابة على تساؤلاتنا.

بداية عرفنا الكابتن عن نفسه، قائلا: “اسمي ماجد محمد هوساوي” طيار مساعد في الخطوط الجوية العربية السعودية من مواليد مكة المكرمه وسكان مدينة جدة، كأي طفل تعلقت انظاري بالسماء وعشقتها من الصغر، وأضاف “هوساوي” عمل والدي أيضاً كمهندس طائرات.

بعدها استرسل ليروي لنا قصته مع عالم الطيران، متحدثا: في طفولتي كانت احدى امنياتي أن اصبح طياراً؛ ولكن بالطبع كانت مجرد رغبة طفل، بالإضافة إلى عدة رغبات أخرى، فكانت أنظاري دائما تتجه إلى قدوتي في عالم الطيران ألا وهو والدي وقصصه في هذا العالم، إلى أن جاء يوم قام فيه باحضار برنامج “محاكي الطيران” للمنزل، حينها كنت أبلغ من العمر ١٠ سنوات ومن هنا بدأت حكايتي وتعلقي بالطيران كهواية كنت أمارسها بشكل شبه يومي ولازلت كذلك لليوم.

كما ذكر القصة التي سنحت له بدراسة الطيران، أنه في عام ٢٠١١م توجهت إلى الولايات المتحدة الامريكية لمرافقة اختي المبتعثة، حينها سنحت لي الفرصه لدراسة الطيران في أواخر عام ٢٠١٢ في العاصمة الامريكية واشنطن، ومن ثم انتقلت إلى ولاية فلوريدا الامريكية لاتمام باقي الرخص، ولله الحمد والمنة اتممت الدراسة في مده زمنية قياسية (٤ أشهر ونصف) لأمنح شهادة تفوق وتوصية من المدرسة كأول طيار سعودي يحصل على الرخص في هذه المدة.
دراستي للطيران كانت ولله الحمد الخطوة التي لم أندم عليها إطلاقا برغم المجهود النفسي والبدني إلا إنني استمتعت بجميع لحظاته، كما أن أول رحلة طيران منفرد لي بالطبع تعتبر ذكرى خالدة، ومازلت استحضر تلك اللحظات إلى يومي هذا لحظات من التوتر والحماس والخوف في آنٍ واحد.

كما روى لنا مواقفه مع الطيران وأصعب الظروف التي مر بها أثناء الدراسة، حيث ذكر بأن دراسة الطيران وعالمه لايخلو بالطبع من المواقف الشيقة والمخيفة، استحضر احدى تلك المواقف أثناء طيراني منفرداً في مراحل التدريب الأخيرة حيث صادفت أثناء تحليقي في الليل عاصفة مطرية شديدة بدأت تقترب وتشتد حاولت حينها الهبوط في المطار لأكثر من ثلاث مرات ولَم استطع؛ لشدة الرياح وقوة الأمطار التي أخذت بالازدياد، اذكر حينها أني فقدت الإحساس بقدمي من قوة الضغط على الدواسات في محاولة مني لتوجيه الطائرة، وفي المحاولة الرابعة للاقتراب النهائي نظرت أمامي لأشاهد تلك العاصفة المهوله التي وصلت للمطار لاستنتج حينها بأنها المحاولة الأخيرة لي استدرت حينها إلى المطار وبدأت بعملية هبوطي الأخيرة والتي تكللت بالنجاح ولله الحمد في آخر مدرج للهبوط، لم أصدق حينها بأني وصلت سالما لأدخل بعدها في حالة هستيرية من الضحك من شدة الذهول.

وعند سؤاله “متى أصبحت الكابتن طيار ماجد”، أجابنا قائلاًص: في بداية عام م٢٠١٣ التحقت بالخطوط الجوية العربية السعودية ولله الحمد كأصغر طيار لأبدأ مراحل تدريبي على أسطول طائرات “الاير باص ٣٢٠”.

كما أخذتُ على عاتقي مسؤولية نشر ثقافة الطيران في وطننا العربي بجميع الطرق الممكنة، ومن هذا المنطلق أنشأت فكرة انشاء موقعي الالكتروني؛ لمساعده المقبلين على دراسة الطيران، وايضاح أساسيات هذه الدراسة، واختيار المدارس الصحيحة؛ ليتجنب المقبل على دراسة الطيران العقبات والصعوبات التي قد تواجهه قبل  الدراسة، وبمشيئة الله سوف يتم تطوير محتوى الموقع بشكل مستمر، وقريباً سأقوم بتدشين كتابي الأول عن دراسة الطيران.

يقولون بأن الطيران مهنة صعبة المنال، ولكن من وجهة نظري الشخصية دراسة الطيران والعمل كطيار من أمتع الأمور التي قد يعملها أي شخص في حياته، فأنا شخصياً لا أجد نفسي في أي وظيفة أخرى، مشاكل التوظيف موجودة في جميع الوظائف بلا استثناء ولكن مازلت على يقين بأن وظيفتك في أي مجال بعد الله تعتمد على الشخص نفسه، التركيز على دراسة الطيران بشكل صحيح واختيار المدرسة المناسبة كفيل بعد الله في توظيفك دون الحاجة إلى أي واسطة أو استثناء.

كثير ماترد اسألة عن اللغة والتي هي الأساس لكل طيار للتواصل بين إدارة المراقبة الجوية وأبراج المراقبة في المطارات، وهي اللغة الاساسية في نظام الملاحة الدولية، كما أن اللغه الانجليزية نقطة جدا مهمة ولا يجب الغفلة عنها، دراسة الطيران عبارة عن مزيج بين اللغة الانجليزية واللغة اللاتينية، فأي شخص بمستوى متوسط يستطيع الدراسة والتعلم بكل يسر، مع ذلك تشترط شركات الطيران أن يكون الطيار ملم باللغة الانجليزية بشكل ممتاز؛ لأن بيئة عمل الطيار تحتم عليه التعامل مع مختلف الجنسيات خصوصا مع الطيارين الآخرين، مما قد يأثر سلباً على التواصل فيما بينهم والذي ينعكس سلبا على السلامة،  لذلك تعمد شركات الطيران على اختيار المتقنين لهذه اللغة بشكل عام تحدثا وقراءة وكتابه في اختبارات القبول، لذا انصح كل من يرغب بدراسة الطيران بتقوية لغته قبل الشروع بالدراسة.

ليتم سؤاله أيضاً “هل مازالت فرص التوظيف متوفرة في هذا المجال؟” فأجاب: بالطبع.. وكما أرى نحن نعيش في عصر الطيران الذهبي، فالوضع الآن في مصلحة كل من يرغب بالدراسة خلافاً للسنوات الماضية، فأنصح الجميع بأن لايضيعوا الفرصة الثمينة.

انتقلنا بعدها لمحور آخر لنسأله عن الحياة الأسرية، فكثير ما يتحدثون عن صعوبة حياة الطيار، واستحالة تكوين أسرة والاستقرار، ليذكر لنا أن هذه المعلومة غير صحيحة إطلاقا، وقد قمت بكتابة موضوع تفصيلي عن حياة الطيار، فيستطيع كل من يرغب بالاطلاع على الموضوع بزيارة موقعي وقراءة المقال في المدونة.

أخيراً.. أهدى ضيفنا كلمة لمنسوبي صحيفة إنماء الالكترونية، “أودّ أن أقدم خالص شكري وتقديري لمنسوبي صحيفة إنماء على إتاحة هذه الفرصة القيمة والثمينة لي، وأسال الله العظيم أن يوفقني وإياكم إلى كل ما يجلب الخير والصلاح للجميع.

كلمة أخيرة .. “تذكروا.. دائماً وأبداً لا للمستحيل”.

عن وجدان الحمد

شاهد أيضاً

تحدّي “هوساوي” من أعماق البحار

منيرة مبارك – الرياض: البطل السعودي عُبادة هوساوي أول غواص إنقاذ معتمد من فئة ذوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *