الرئيسية / HOME / مقالات / الموت الأزرق

الموت الأزرق

  • ندى الشهري

لُعبة في الفضاء الالكتروني الملوث تسببّت في  حالاتِ وفاةٍ وانتحارٍ مُرَوِعٍ بين الأطفال والمراهقين في العالم، كان آخرها مأساةُ وفاةِ طفلٍ سعوديٍ انتحارًا قبل أن ندلف للأسبوع الثالثِ من شهر شوال من عام (1439) !

حوتٌ أزرقٌ الكتروني صممهُ طالبٌ روسيٌ مختل عقليا، فاشل طُرد من جامعته فصبّ جام غضبه على  الإنسانية بتلك اللعبة المشبوهة, وكانت حصيلة ذلك انتحار ما يقارب الـ (135) طفلا ومراهقا في روسيا وحدها!

فبعد أن يمروا بخمسين مرحلة من التحدي فيها وفي المرحلة الأخيرة يطلب مشرف اللعبة المجرم  من الطفل أو المراهق أن يشنق نفسهُ أو أن يقتل أحد أفراد أسرته وإن قفز من أعلى طابقٍ في منزله فهذا أمرٌ جيد!

أما في حالة عدم انصياع اللاعب لتلك الأوامر  فإنه يتعرض لابتزازٍ من نوع آخر كالتهديد بقتله وتحديد موقع منزله، أو نشر صور حساسة له ولأسرته تم الحصول عليها في وقت سابق من اللاعب نفسه أو من خلاق اختراق جهازه, ومادام أن اللاعب قد وصل إلى مراحل متقدمة من تلك اللعبة الموبوءة فقطعا ستكون حواسه مخدرة وذهنه معطل وبذلك يتجاوب  دون أن يشعر مع أي طلب  من مشرف اللعبة  أو الأشرار الذي يُتابعون ويرصدون حركاته وسكناته أثناء اللعب، فبالله عليكم  بعد خمسين يوما متصلة من التخدير الالكتروني  وتلوث المخ بتلك الإشعاعات, ماذا تنتظرون منه إلا أن يستسلم لتلك اللعبة وأن  يدلي بكل مايعرف  من أمور عائلية  لقراصنة الألعاب الإلكترونية أو حتى أن يستجيب لطلباتهم الشاذة ويصور نفسه لهم بشكل مخزٍ تحت ذريعة أن ذلك من دلالات الفوز وتخطي كثير من المراحل عن جدارة!

ولو تأملنا حال وصفات أكثر المنخرطين في تلك الألعاب الالكترونية تجد ميلهم الشديد للعزلة  مع ظهور بوادر الاكتئاب والتشتت والقلق والخمول واضطرابات النوم والتأخر الدراسي، وتعرضهم لشحنات كهربائية بالمخ لأن تلك الألعاب قد استحوذت بالكامل على حواسهم وعقولهم وفي نهاية المطاف ينتهي بهم الأمر إلى مالا تحمد عقباهُ إن لم يكن هناك متابعة ومراقبة واهتمام بالأبناء من أهليهم من كافة النواحي.

هذه اللعبة تصنف من ضمن الجرائم الإلكترونية ذات المحتوى الحساس واستغرب حقيقة كيف وصلت للأطفال والمراهقين لدينا!

أليست محجوبةً يا قوم ؟

تذكر لي إحدى الأمهات  أن أبنها البالغ من العمر ثلاثة عشر عاما وأثناء انهماكه في أحد ألعاب (السوني) كان يدخل معه في كل لعبة يلعبها أشخاص بالغون ومع كل خسارة أو فوز  يتلفظون عليه بألفاظ خادشة وشتائم قذرة!

أما داهية الدواهي  فهي أنه في لعبة أخرى تعيسة ٍانظم للعب معه لاعب جديد وخرج عن نطاق اللعبة ليسأل ابنها عن معلومات  شخصية وحساسة وعنوانه وما يحب وما يكره ورأيه في الشذوذ!

وعرض عليه السفر للالتقاء به وللتعارف بل وحدد له موقع تواجده في إحدى الدول المجاورة  وأنه يحمل الجنسية البريطانية ولكنه يتكلم العربية بحكم عمله في الدولة العربية التي يقنطها وكان يتكلم مع الطفل عن أمور غير أخلاقية ويطلب منه صورة عارياً من باب توطيد الصداقة!

مما حدا به لإخبار والدته التي بدورها أخبرت والده وهي في غاية الصدمة والدهشة وكانت النتيجة مصادرة الجهاز بالكامل.

هذا المراهق اخبر والدته بما حصل معه، فما بالكم بغيره من أطفال ومراهقين لا يعلم عنهم أهلهم شيئا ولا يتابعونهم ومن ثمّ يجدونهم بعد فوات الأوان ضحية مجرمين جندوهم في أعمالٍ إرهابية ولا أخلاقية أو تخريبية وانتحارية!

للأسف لم نرَ أي أثرٍ إيجابي من تلك الألعاب الإجرامية على الأطفال والمراهقين سوى تخديرهم إلكترونيا ودفعهم لهدم القيم وللسلوكيات المنحرفة بل وحتى الإلحاد, فنشأ لدينا جيلٌ جديد مُخدر الفكرِ والحواس ِوالعقل لا يهتم بصلاة, ولا بدين ولا هوية ولا طموح ٍ ولا مستقبل, إنها عصاباتٌ منظمة تستهدف الشباب والأطفال وتقتلهم دون رحمة!

حُباً في الله انتبهوا لأطفالكم وأحسنوا لهم حتى لا يكونوا ضحية حوتٍ أزرق إلكتروني أو بشري!

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *