الرئيسية / HOME / مقالات / ضع حياتك في وعاء

ضع حياتك في وعاء

  • مها العتيبي
 كنتُ لا  أُصدق أن بمقدورنا التحكم في أنفسنا، أو نظرتنا للأشياء، أفكارنا، وقراراتنا. ولطالما كنت ُمتعبة جدًا من أحداث حياتي، ومن الأشخاص الذين  يحٌطون بي، كنت ُمتقلبة المزاج، تقلب على نحو سيئ، و  أُخفي أن الجميع كان ينفر مني، ومن حديثي وتصرفاتي.
   كنت أتأثر من أتفه الأسباب، و لا أتقبل أي شيء ينطوي تحت السلبية. أتوقف حين أفكر بالفشل، أبكي حين أفكر بالحزن، أنعزل حين أفكر بالخوف، وأكره حين أفكر بأدق الأشياء.
    ُمحبطة للحد الذي أتناقض فيه مع نفسي، قلقة للحد الذي  لا أنام و لا أرتاح بسهولة. كان ذلك صعبًا، ومؤلما ً جدًا علي.
   وكيف نسيت أن الحياة ليس لها لونًا واحد! وأن الله قد كتب وقدر المقادير جميعها للخلق؟
  وكيف نسيت قوله تعالى : “وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)”.(سورة الحديد).
   فكيف تخليت عن نفسي في حين إني لا أجد مخرج إلا ويقودني  لنفسي مرة أُخرى؟ كيف استسلمت هكذا ومن دون أن أشعر ذهبت للعمق البائس؟ كيف وكيف؟ ومتى؟ ولماذا؟!
    وبين ماكنت وبين هذه التساؤلات، وقفت أتأمل، وأدرك ما أنا عليه، وقفت ِ لأتغير.
   كل شيء في هذه الحياة سيكون بما رغبت به، فإن رغبت بالحزن أتى، إن رغبت بالسعادة أتت، إن رغبت بالفشل أتى، إن رغبت بالنجاح أتى، إن رغبت بالطمانينة أتت، إن رغبت بالصعب كان أمره صعب، وإن رغبت بالسهل كان أمره سهل.
لماذا إذًا لا  نرغب دائماً بما  يجب أن نرغب به ؟!
    فالحياة كالماء  لا شكل له، لكن عندما تصبه في وعاء يأخذ شكل ذلك الوعاء. ضع حياتك في وعاء السعادة، وعاء النجاح، وعاء الطمأنينة والأمان.
  لا  تتأثر بما تتضمنه الحياة من أحداث، مشاكل، مواقف، أنواع مختلفة من شخصيات الناس، بل دع كل ما تتضمنه الحياة تأثر بك. أؤمن بكل جماليات الحياة، أؤمن بنفسك، وأؤمن بأفكارك، ونظرتك، ولقراراتك.
   كن أنت التغيير لكل ماهو أفضل، وكن أنت الفائدة الكبرى لكل من يحيط بك، ولن يعود ذلك عليك بالفائدة الخارجية فحسب، بل سيعود ذلك عليك بالفائدة الداخلية، ستسلم من أمراض تضر صحتك لا قدر الله مثل:” أمراض القلب، الضغط، السكر”.
  ” اللهم ياكريم نسألك الزيادة في الحياة  فيما هو خيراً لنا، ونعوذ بن من الحياة فيما هو شراً  لنا. اللهم ياعليم أعنا على أنفسنا فإن النفس فيها من الشرور م اتعلمه أنت، وسلحنا باليقين والصبر والقوة. فلا حول ولا قوة إلا بك”.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

تدمير الطالب

يوسف العاتي   تفصلنا أيام قلائل عن نهاية موسم دراسي للفصل الأول لعام 1440هـ، ويؤدون …

تعليق واحد

  1. مقالة رائعة والفكرة أروع، أحسنتي واستمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *