الرئيسية / HOME / مقالات / فضل العلم وتوقير العلماء والامراء

فضل العلم وتوقير العلماء والامراء

  • محمد العماج

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن محمداً النبي العدنان عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن العلم من نعم الله التي أنعم الله بها علينا، فهو الخير والهداية والبركة والرفعة، مدحه الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسولهصلى الله عليه وسلم– وأمر نبينا بأن يطلب الاستزادة منه {وقل ربي زدني علماً}. وافتتح الله به كتابه الكريم وجعله أول ما نزل على نبينا الكريم وذلك في سورة العلق {اقرأ بسم ربك الذي خلق..}.

فهو النور الذي يُخرِج الناس من ظلمات الجهل، وهو الوسيلة الناجحة للبناء والارتقاء، وكما قال الشاعر:

العلم يبني بيوتاً لا عماد لها

والجهل يفني بيوت العز والكرم

وقال الشافعي من قبله:

العلم مغرس كل فخر فافتخر

واحذر يفوتك فخرَ ذاك المغرس

وبه يصبح الشخص ذا مكانة مرموقة في المجتمع وصدق الشافعي إذ قال:

فلعل يوماً إن حضرت بمجلس

كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس

ولمزيد أهميته فإن الله أولى لأهله ومكتسبيه العناية، وأعطاهم المكانة ورفع من قدرهم وشرفهم وعظيم مكانتهم في آيات كثيرة وأحاديث نبوية عديدة فقد قال تعالى في سورة الزمر: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}. وقال عز وجل في سورة المجادلة: {يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}. أي أن الله يرفع هؤلاء العلماء الدرجات تلو الدرجات، وفضل هؤلاء إنما يدل على فضل ما يحملون.

والسنة النبوية زادت ما أتى به القرآن الكريم من فضل العلم والعلماء فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلمجعل الخير متوقفاً على العلم،فقال كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) والفقه هذا هو العلم الشرعي.

فضلاً عن أنه الطريق الموصل إلى الجنة قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونهإلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه الامام مسلم.

ولهذا الفضل أثره العظيم وخيره الجسيم على الأمة أفراداً وجماعات وعلى جميع المجتمعات فتنظر للمجتمعات التي ينتشر فيها العلم وتزداد في المعارف تراها مجتمعات مرموقة في أخلاقها وفي تطورها وتعاملها فيما بينها فيضفي العلم عليها صبغة الراحة والطمأنينة والسكينة والعيش الرغيد، في حين ترى المجتمع الذي يسوده الجهل يكثر فيه الاضطراب والتناحر والتباغض إضافة إلى التخلف الذي يشهده وكل هذا بسبب الجهل.

ولهذا نجد المسلمين نبغوا سابقاً في العلوم كلها والتمسوا المعرفة من كل مكان من الشرق والغرب، وانتشر العلم وزال الجهل وأفضلها علوم الشريعة السمحاء التي أتى بها القرآن كلام الله المعجز.

وهذا كله السر الرئيسي في ترابط العلم بالإيمان فكلما ازداد علم الإنسان كلما ازداد إيماناً، كما قال عز وجل: نما يخشى الله من عباده العلماء} فالعلم يهدي للإيمان ويقويه، والايمان يدعو للعلم وهذه العلاقة لا توجد في أي دين غير الاسلام.

قال الاستاذ الندوي أبو الحسن: فإذا أراد العالم الاسلامي أن يستأنف حياته ويتحرر من رق غيره وإذا كان يطمح إلى القيادة فلابد من الاستقلال التعليمي، والزعامة العلمية، وبالاستعداد الروحي والاستعداد الصناعي والحربي، والاستقلال التعليمي ينهض العالم الاسلامي ويؤدي رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهددهوبما أن للعلم والعلماء من الفضل الكثير والخير العميم، والهداية من الزيغ والسير على الحق والنهوض بالمجتمع فلابد على المجتمع من السعي للعلماء وتوقيرهم والمحافظة عليهم بعد المشاركة في صناعتهم.

فأما المشاركة في صناعتهم فهو اللجوء إليهم في كل الملمات التي تعصف بالشخص والمجتمع أفراداً وجماعات، أشخاصاً وحكومات وهذا ما أمرنا به ربنا عز وجل فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وأهل الذكر هم العلماء والفقهاء. وقال عز وجل وهو يأمر بطاعتهم: {وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم} وأولوا الأمر هنا هم العلماء والامراء كما قال المفسرون.

وكذلك مواصلة الدعاء لهم كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلملابن عباس لما رأى ذكاءَه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فنال مكانته بفضل دعاء النبي له.

وكذلك توقيرهم وإجلالهم واحترامهم، فالعلماء ورثة الأنبياء ولابد لورثة الأنبياء أن يوقرهم أهل الايمان وأن يحترموهم اقتداءً بالأنبياء واتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم الذي زاد من شرفهم ومكانتهم وهذا ما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مثل ما فعل ابن عباس مع زيد بن ثابت مع أن ابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلموزيد هو مولى من الموالي يقول الشعبي: صلى زيد بن ثابت على جنازة ثم قربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد: خلِ عنها يا ابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا امرنا نفعل بالعلماء والكبراء.

وقال ابن عبد البر: أنشدني يوسف بن هارون بنفسه في قصيدة له :

وأجَلّهُ من كل عينٍ عِلْمُهُ — فيَرَى له الاجلال كلُّ جليل

وكذلك العلماء كالخلفاء — عند الناس في التعظيم والتبجيل

ومن ثم الأخذ منهم وطلب العلم على أيديهم ومجالستهم ومخالطتهم والتأدب على أيديهم كما أوصى الحسين بن علي ابنه: يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع احرص منك على أن تقول.

حتى قال الشاعر:

فخالط رواة العلم وأصحب خيارهم — فصحبتهم زين وخلطتهم غُنْمُ

ولا تَعْدُ عيناك عنهم فانهم — نجوم أذا ما غاب نجم بدا نَجْمُ

فو الله لولا العلمُ ما اتضح الهدى — ولا لاح من غيب الامور لنا رَسْمُ

وكذلك تعريف الأجيال والشباب والفتية بالعلماء، وذكرهم أمامهم وتشجيعهم على صحبتهم فهي الوسيلة البارزة لتعلقهم بهم والسير على خطاهم. والتعلق بهم لكثير فضلهم وسعة علمهم فيذودون عنهم إذا اشتدت الأزمات وعلت الملمات ويضحون بأنفسهم دفاعاً عنهم إذا العدو اعترضهم وأراد النيل منهم. مثل ما كان لقمان يوصي به ابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.

فنسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء الذين هم بالأئمة والعلماء مقتدون، وفي دربهم سالكون وعنهم ذائدون ومضحون، إنك يا رب سميع عليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *