الرئيسية / HOME / مقالات / سرقة حذاء لا أكثر

سرقة حذاء لا أكثر

  • سمير عالم

قصة قرأتها وأعجبتني للعبرة التي تتضمنها، تروي حكاية لص سرق حذاء أحد المصلين في صلاة الجمعة، وبالطبع خرج المصلي من المسجد فلم يجد حذاءه، واضطر للعودة إلى منزله حافي القدمين يدوس بهما على الإسفلت الذي تساوي درجة حرارته حرارة التنور،ليصاب بتقرحات وتتطور الحالة فيما بعد، إلىغرغريناويتم على إثرها بتر ساقه!! ولكن اللص استمر في ظنه، أن الجرم الذياقترفه بحق ذلك الرجل، كان سرقة حذاء لا أكثر.

البعض منا يتسبب بالأذى للآخرين، ولكنه لا يدرك حجم الضرر والنتائج التي ترتبت على ما فعله بهم, والبعض الآخر يعي تلك النتائج ولكنه يبرر أفعاله بشتى الوسائل معطياً لنفسه ذلك الحق بذريعة أو أخرى.

ولكن ما لا تدركه هذه الفئة أو تلك، أن الرزق مقسوم وأن ما لم ينله بالحرام، كان سيناله بالحلال حتمًا، لأنه رزق مقدر له.

فكم من واحد دبَّر الدسائس والمكائد لزميل له بالعمل, بداعي الغيرة أو للحصول على منصبه وأدى به إلى الفصل، ليضل ذاك المسكين دون عمل ودخل مادي لفترة طويلة، جعلته يمر بضائقة مالية أدت إلى طلاق زوجته! وتشتت أسرته وإغراقه في دوامة الديون لسنوات.

وكم من واحد تلاعب في العقود ونصب فيها الفخاخ للطرف الآخر وأدى به ذلك للإفلاسوكم من مسئول سن الأنظمة المجحفة بحق الناس وأدت قراراته إلى قطع الأرزاق وضياع الحقوق.

وكم من امرأة تلاعبت بعقل رجل كان يحيا حياةً سعيدةً مع زوجته,لتظفر به لنفسها.

وكم من رجل تلاعب بمشاعر امرأة متزوجة لينال مبتغاه الدنيء منها، ويتركها بعد ذلك تعاني تأنيب الضمير مدى الحياة.

وكلاً يرى أنه منصف، ويسوغ المبررات تارة تحت مسمى الشطارة,أو لأنها كانت تجارة وأحد أطرفها تعرض للخسارة. وآخر من باب المصلحة العامة أو من باب سد الذرائع و و و إلخ .

متناسين دعوة مظلوم قد ترفع إلى قاضي السماء في جوف الليل,فلا تجد بينها وبينه حائل، ليأتيه الجواب المرعب(وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين(فتدبروا يا أولي الألباب.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

تطعيمات ولقاحات الحج

نسرين ابوالجدايل حرصا على سلامة الحجاج من كل بقاع الأرض ؛ فإنه يتوجب عليهم جميعا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *