الرئيسية / HOME / مقالات / كي لا نعيش حياةً باهتة!!

كي لا نعيش حياةً باهتة!!

  • ندى الشهري

(إن الإنسان الذي يعتبر حياته جوفاء من المعنى فهو ليس غير سعيد فحسب؛ ولكنه يكون غير صالح لأن يعيش) *آينشتاين.

كل شخص يسعى في هذه الحياة الدنيا ويعمل كي يجعل لحياتهِ مغزىً ولون،  وأن يترك أثرا إيجابيا وبصمة خالدة بعد رحيله، وذلك لن يتأتى إلا  ببذل الجهد وتحمل المسؤولية والتفكير بطريقة إيجابية غير تقليدية، وهذا ما يميز كل شخص عن غيره! حتى في أعتى الظروف وأقساها وأكثرها معاناة وفتكا بالإنسان، فإن طريقة الإنسان لتحمل تلك الآلام والمعاناة والسعي للتغلب عليها والتخفيف من وطأتها والخروج من شرنقتها للعالم الرحب الواسع والبدء من جديد وطيها خلف ظهره، تعتبر إنجازا داخليا كما أنها تجعل لحياته الجديدة رونقاً لأنه قاوم ببسالة وقفز على تلك الظروف من أجل أن أن يكون ذي شأنٍ وذي سيرةٍ ملئية بالمعاني السامية وحياة تستحق أن تُعاش وأن يفخر بها  لأنه تسامى على آلالامه الداخلية  وتغلب على يأسه واضطلع بمسؤولياته ووجد في النهاية الإجابات الشافية على مشكلاته  وكانت أروع الإجابات هي إنجازاته على الأرض.

يقول العالم النفسي فيكتور فرانكل صاحب ومؤسس نظرية العلاج بالمعنى: (إن الطريقة التي يتقبل بها الإنسان قدره ويتقبل بها كل ما يحمله من معاناة والطريقة التي يواجه بها محنته، كل هذا يهيئ له فرصة عظيمة  حتى في أقسى الظروف لكي يضيف إلى حياته معنى أعمق وقد تظل هذه الحياة حياة شجاعة كريمة لا تقوم على الأنانية)

وأكدّ على إن سعي الإنسان للبحث عن معنى هو قوة أولية في حياته  وليس تبريرا ثانويا أو هامشيا، لحوافزه الغريزية وهذا المعنى فريد ونوعي من حيث أنه لابد أن يتحقق بواسطة الفرد وحده، والويل لمن لا يرى في حياته معنى، ولا يستشعر هدفا لها ومن ثم لا يجد قيمة  في مواصلة هذه الحياة وسرعان ما يشعر بالضياع وتكون إجابته التقليدية: “ليس عندي شيء أتوقعه من الحياة أكثر من ذلك”

وبيّنَ  أن الهدف الحقيقي للوجود الإنساني لا يمكن أن  يوجد  فيما يسمى بتحقيق الذات!

فالوجود الإنساني هو أن نتسامى بالذات وأن نتجاوزها أكثر من أن يكون تحقيقا للذات. وتحقيق الذات ليس هدفا ممكنا على الإطلاق،وذلك لسبب بسيط وهو أنه بقدر ما يسعى الإنسان إليه بقدر ما يخفق في الوصول إليه، ولكن إلى الحد الذي يلتزم فيه الإنسان بتحقيق معنى لحياته، فإنه بهذا لحد أيضا يحقق ذاته وبعبارة أخرى لايمكن التوصل إلى  تحقيق الذات إذا جعله الإنسان كغاية في حد ذاته؛ ولكن يكون هذا ممكنا  إذا نظر إليه كأثر جانبي لتسامي الذات فحسب.

ومن وجهة نظري الشخصية: أرى أن أعمق ما يجعل لحياة الإنسان معنى هو إيمانه العميق بالله وامتثاله لآوامرهِ ونواهيه والتوكل عليه والسعي في مناكب الأرض بحثا عن الرزق الحلال واستشعار قيمته كإنسان خلقه الله واستخلفه في الأرض لتوحيده وعبادته وعمارة الأرض، ونشرهِ للقيم والتعاليم السامية السمحة وتقبلهُ للآخرين والحب والخير والسلام والثبات على الدين القويم وتطوير نفسه باستمرار، والارتقاء بها إلى المعالي وعدم التأثر بكلام المُثبطين والسلبيين والمتواكلين فالدنيا خُلقت لأهل العبادة و الجد والعمل أما الكُسالى والمسوفين فلا مكان لهم فيها!

آخر الكلمات:

ليست حياتُك غير ما صورّتها

أنتَ الحياةُ  بِصمتِها  ومقالِها

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *