الرئيسية / HOME / مقالات / السعادة بداخلنا

السعادة بداخلنا

  • عهود باحسن

كنت اقرأ قبل فترة مقال لإحدى دكتوراتي في الجامعة واستوقفني عنوان المقال حيث كان: السعادة هنا، كان يدور المقال حول أن الأشخاص قد يجدون السعادة في أمور معينة.
السعادة هنا كلمة أعتقد أن فلسفتها واسعة وليس من السهل شرحها. أشعر دائما أن كثيراً من الناس ينظر لغيره وكأن الأخرين لا يحملون بداخلهم أي نوع من المشاكل أو الحزن، نتساءل دائما عن أسباب ما ينقصنا وأن فلان من البشر محظوظ أو سعيد، نتسأل دائما عن أشياء ليست لنا وربما لو كانت معنا لكنا اقل سعادة. بالأمس كنت اقرأ رسالة وصلتني من إحدى صديقاتي كان مضمون هذه الأسطر هو: لا تدعي الله قائلةً يارب هبلي كما وهبت فلان أو فلانة فربما بدعوتك هذه تكونين طلبتي من االله أشياء لو رزقك إياها لكان شراً لكِ، بل قولي يا رب ارزقني كل ما يسعدني ويكون خيرا لي، وبالفعل أسمع دائما على ألسنة الناس جمل من هذا النوع مثل: لو أنني أملك ما تملكه فلانة، أو لو زوجي مثل زوج فلانة وغيرها، كثيراً من الجمل التي لا أعرف بما أصفها هل هي حسد؟ أم غبطة أم نوع من الحديث مع النفس ولكن بصوت مرتفع؟ حقا لا أعلم! أقف متعجبة مما أراه أو أسمعه حين أذهب لزيارة مع والدتي أجالس فيها نساء كبيرات في العمر ففي أحد الأيام كنت أجلس بجانب امرأة تقارب عمر والدتي فنتابني ذهول من جملة قد قالتها لي بت أفكر فيها كثيراً كانت تقول: يارب يرزق بنتي زوج مثل زوجك يسعدها زي ما أنتِ سعيدة والضحكة ما تفارق وجهك. أدهشتني هذه الدعوة الغريبة و شعرت بالحزن على عقول باتت تحكم على البشر من مظهرها الخارجي، و بدأت أتساءل هل من المفترض حينما أنوي الخروج من منزلي أن أحمل حزني و مشاكلي لعالمي الخارجي؟ هل من المفترض أن تكون مشاكل حياتي الخاصة هي حديث بين نساء غرتهم الضحكات التي ترتسم على شفتاي؟ أو لابد أن يعلموا ما بداخلي من حزن أو ما في حياتي من مشاكل؟ حقاً لا أعلم حين سمعت دعوت هذه المرأة حزنت عليها أشد الحزن لأنه لا يوجد شخص حتى وإن كنت أنا سعيد طيلة الوقت ولكن السطحية التي تعيشها بعض العقول هي من جعلتهم يحكمون على الاخرين بأمور ظاهرية قد لا تمت للواقع بصلة.
و الأن وما زال أمامي الكثير من السنوات كي أتعلم أكثر لكنني ربما لدي القليل من التجارب التي أكسبتني بعض المفاهيم لعقول البشر أو ربما لعقول عايشتها فترات طويلة، و بدأت باستيعاب طريقة تفكيرهم، أقول: عذرا أيها البشر سوف تعيشون حياتكم في حزن دائم لانكم تبحثون عن السعادة التي يملكها الاخرين بينما حقيقة الأمر عكس ذلك تماماً فلو بحثنا عن السعادة في دخلنا لكنا أسعد الناس، لو أننا ندع الخلق للخالق لكنا أكثر الناس راحةً وهدوء.
إلى كل من يقرأ أسطري اعلم أنه لا أحد في هذه الدنيا لا يسكنه قليلاً من الحزن، ويستحيل أن هناك إنسان لم تمر على حياته لحظات سعادة فالحياة أشبه بأمواج البحر، فهناك أمواج مرتفعة وأخرى منخفضة، وهناك أمواج ربما تغرقنا وأخرى لا تأثر علينا ولكن لا يمكن لشئ أن يدوم أبداً، فلا الحزن يمكن له أن يدوم ولا السعادة يمكن لها أن تدوم فهذه هي سنة الحياة. فلنبحث عن السعادة في دخلنا وليست في الأخرين.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

السعودية العظمى فوق هام السحب

دفاطمة بنت عبدالباقي البخيت لم تكن مدة حكم الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله مجرد …

تعليق واحد

  1. اريج عبدالله

    شكرا لقلمك ا عهود
    .. لو ادركنا جميعا بأن الحياة وحياة اي شخص مهما كان الظاهر يستحيل ان تخلو من المشاكل وتعاملنا بتلطف مع الاخرين كي لانزيد جروحهم لجعلنا الحياة افضل لنا ولهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *