الرئيسية / HOME / مقالات / الانطفاء والانهاك الوظيفي

الانطفاء والانهاك الوظيفي

  • ندى الشهري

الموظفُ الذي تُمثِل له الوظيفةُ راتباً يتقاضاهُ آخر الشهر دون جهد يذكر هو في بعض المؤسسات والقطاعات الذي ُيقدّرُ ليس حبًا فيه ولا يحزنون لكن لأن خِصال اللفِ والدوران والتلاعب بالألفاظ وتصفيف وتدبيج عبارات التملق والنفاق الوظيفي حاز بجدارة على إعجاب رئيسه الفقير إداريًا والذي لا يهمه أبدًا أن يتطور أو يتفوق أي موظف لديه ويتمنى لو أنهم ينحدرون لأسفل دركات التقصير والغباء كي يرتاح نفسيا من منافستهم له، ويريدهم جميعًا أن يكونوا مثل الببغاوات يرددون له عبارات الولاء حتى وإن كان في توجيهاته وأوامره الكثير الأخطاء والمخالفات والمغالطات والمصائب والتجاوزات!
لذلك تجد مرؤوسيه بمرور سنوات رئاسته التعيسة التي تُجدد له باستمرار بفضل الواسطة على أنواع :
فمنهم من يتحمل ويُكمل مشوار نجاحاته محتفظًا بغصةٍ كبيرةٍ في صدره، وإما أن يهرب لإدارة أخرى ربما تكون أكثر عدلًا وإنصافا وحِنكة إدارية، أو أن يلجأ بعضهم للتقاعد المبكر إن كانت سنوات خدمتهم تسمح بذلك، وبعضهم ينضم إلى جوقة الفريق الذي يوافق هوى الرئيس فريق الكلام دون عمل ولا غير الكلام!
أو أن ينطفئوا وظيفيًا ويتخلوا عن إبداعاتهم وعملهم الذي كان يتجاوز العمل الروتيني البحت، فيعملون العمل المطلوب منهم لا أكثر ولا أقل!
و مع مرور الوقت يصاب البعض منهم بالإنهاك الوظيفي وأمراض نفسية أخرى جراء كتمانهم لغيظهم وقهرِهم ووقوع الظلم عليهم وقد يحدث بعد ذلك الانفجار العظيم الذي يخرج معه ما كان كامنا في الصدور من غبنٍ وغيظ!
فبالله عليكم! كيف يبدع الموظف المميز وينجز في بيئة غير صحية, بيئة طاردة يصبح فيها بفعل الضغوطات الغير منطقية متوترًا قلقًا كارهًا لتلك البيئة وما فيها.
حقيقة لا أعلم ما هي شروط وآليات اختيار بعض الرؤساء والرئيسات في بعض الإدارات والقطاعات؟
وإن كانت الواسطة تغلب على أكثرها للأسف فتجد الأكاديمي في المنصب الإداري وهو لا يفقهُ في أصول القيادة شيئا إلا من رحم ربي وأنا هنا لا أعمِّم طبعًا!
كما أنني أنقل معاناة فِئةٍ من الموظفات والموظفين ممن عانين وعانوا من التعسف الإداري ومازالت المعاناة مستمرة!
المسالة ياقوم ليست مسألة رئيس ومرؤوس هي أعمق من ذلك ولابد فيها من أجراء اختبارات دقيقة إدارية ونفسية وأدائية ومن ثم بعدها يُنْصبّ الرئيس المناسب في المكان المناسب.
وليس بناءًا على كلام فلان وفلانة بحكم الصداقة والميانة!
فليس ُكل رئيسٍ رئيس!

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

احذر!! خمسة أشخاص فقط يغيرون حياتك

ريم النفيعي   “أنت نتاج الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم وقتك معهم.”- جيم رون- . خمسة أشخاص فقط في منزلك أو مكان عملك كفيلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *