الرئيسية / HOME / مقالات / ذات يوم

ذات يوم

  • فاطمة العلي 

ذات يوم
قد تراك الدنيا مسمارًا، وإن كنت لست معوجًا فتقوم بدور المطرقة قد تضربك على رأسك أو على ظهرك دونما رحمة.
قد تراك كثبانًا رمليًا متحملاً صمت الصحراء وهجيرها، فتراها كالرياح تصفعك تارة يمينًا وتارة شمالاً، وتأخذ من بعضك لتضرب به بعضك الآخر.

ذات يوم
ستصبح جبلاً صلدًا ثابتا، يدخل في حماك من نخر الكهوف بك ومع ذلك لن تترك الدنيا لوحدك، ستشن الأعاصير عليك وستحمل فتات من تراب تلك الكثبان لتنهال به على وجهك، على جسدك حتى تغير ملامحك أقلها الخارجية، ستنحتك بأصابعها كما لو كنت جرة من حمٍ مسنون.
هناك تقف الدنيا خلف ستائر الغيب تنسج لك ثياب القدر، سترتديها لا محالة سواء كانت قصيرة أم طويلة، ضيقة أم واسعة، تناسبك أم لا تناسبك فقط آمن وثق تماما أنها ستطالك وتنال منك. فثمة أمور تحدث لنا لا يد لنا بها، أمور قدّرها الخالق سبحانه لنا فنفذ أمرها فينا ولا يردها سوى الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: “لا يرد القضاء إلا الدعاء”. عندما تكون موقنًا بأن ما كتب لك مقدر لك مواقع لحياتك، ستدرك تمامًا ألا مفر وألا جزع سيعصمك من هذا القدر إلا الدعاء حيث لا مفر منه إلا إليه سبحانه.

أن الابتلاء ليس دليلاً على غضب الله، بل قد يكون دليلاً على محبة الله للعبد، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط”. رواه الترمذي

ذات يوم
كن كسنبلة مرنة ذهبية اللون تحمل فيض الخير عطاء تحول قطع السقيا عنها إلى سنابل يكمن بها عصب الحياة، أو كعود خيزران قوي مرن تمر به عواصف الحياة ورياحها العتية فيحولها إلى لحن شجي منقطع النظير تطرب له المسامع ويغذي الروح عواطف عذبة.
كن إيجابيًا تمتص السلبية وتصنع من حطامها شيء جميل يشار لك بالبنان تشرئب لك الأعناق، تبهج حياة الآخرين، يعتد بك.

ذات يوم ثق بالله
فقط أبذل أسباب الفرج، واصبر وادعمها بالدعاء ثم توكل على الله مفوضًا أمرك لصاحب الأمر، سيكفيك همك. وعش حياتك كما قدرها دون سخط أو تنقيص أو ضجر، سيفتح الله لك أبواب السعادة من حيث لا تحتسب، فقط ثق بالله.
.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الدلال الزائد طامس لهوية الطفولة

أ.م/ مروه البدنه رزقنا الله و إياكم بأطفال كعصافير الجنان، قلوبهم بيضاء لا تعرف الحقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *