الرئيسية / HOME / مقالات / الأضحية وأطفالنا

الأضحية وأطفالنا

  • سماح الصفدي 

مؤسس ومدير مركز الأميره فدوى للاحتياجات الخاصه والاضافيه والموهبين في لندن ومستشار تعليم و عضو فريق جسرالتطوعي

في موسم عيد الأضحى المبارك كانمن الشائع تناقل التبريكات المبدعة فيالأشكال والألوان والصور مع حفظالمحتوى -كل عام وأنتم بخير-ومعاعتمادنا المتزايد على وسائل التواصلالاجتماعي لاحت في ثنايا التبريكاتصور للخروف، ومن ثم ِنكات لها ما لهامن قبول، وعليها ما عليها منتجاوزات!

وعجّت التساؤلات “هل أسمح بأن يرىطفلي الأضحية أم لا؟”ربما كان منالعناية بمكان أن يحاول بعضالمختصين أو المتابٓعين بحث الأمروالتبرع بنصح الأمهات. مما ألزم كتابةهذا المقال على عجالة لضرورة النظربإفراد وتفريد في حالة واحتياج كلطفل على حدى.

لصحة الأبدان لا يُستعمل العقار بذاتالجرعة للمعالجة عند اختلاف العمرأوالوزن؛ بل يفحص الطبيب معطياتأخرى قبل تقدير الدواء المناسب.وكذلك المعالجة التربوية تزداد جرعتهاوتقل بحسب التناسب والاحتياج؛ وتكادلا تجد المشورة ذاتها بخصوص تحديسلوكي لطفلين إن تحقق الاستماعوالخبرة الجيدين لدى الخبير التربوي.

سألتني زميلتي يوما لما التبس عليهاالحكم فيما ينبغي بخصوص طفلهاالذي لم يكمل السنوات الأربع الأولىمن عمره. “هل ترين من المناسب أنيشارك جده وأباه مشهد الذبحللخروف؟” وأضافت بأنها تتابع تربويةتنصح بذلك ليخشوشن النشء ونحييفيه خصال الشجاعة و الاعتزازبالشعائر، وبدون أن تكمل كان بوضوحالشمس أن مشورتي هي الامتناع.

فإن تمهلت عن اختصاصي وتبصرنابالدين الإسلامي الحنيف نجد أنالنشء ذوي السابعة من العمر، لا قبلذلك، بلغوا من التمييز ما يمكنهم منمتابعة الصلاة المفروضة والتدربعليها لثلاث سنوات طوال حتى يبلغواالعاشرة. فلمٓ نجتث أطفالالإلكترونيات والمبان المغلقة ليشاركوافي الأضحية دون ذلك العمر؟

ربما شاهد أجدادنا ومن هم قريبا منالطبيعة مثل ذلك وهم أطفال صغارولكن لم يستهجن ذلك في بيئتهمونشاطاتهم اليومية. فلكل جيلمعطيات وله حق وعليه مسؤليات،ولكنها لا تؤخذ عنوة  بإقحامهم فجأةبمشاهد تبعث للتساؤل أو ربما تؤديللنفور مما أحل.

أما في الاختصاص التربوي  فنظريةإريك إركسون النفسية الاجتماعيةلمراحل نمو الإنسان مرجعية يمكن أنتتعمق في معطيات واحتياجات الفئاتالعمرية.

فمرحلة ذوي الرابعة من العمر سميتبالمبادأة في مقابل الشعور بالذنبوهي ما يُصف بالطفولة الوسطى.أحاول التركيز على هذه الفئة العمرية(٤-٦) ليس فقط كون التساؤل جاءبخصوصها ولكن لكونها المرحلةالسابقة للالتحاق بالمدرسة. وهيالمرحلة التي يتمكن فيها الطفل منالتعبير الفعلي عن إحساسه بالاستقلالالذاتي.

هنا يطور الطفل المبادرة والمبادأة فيالتواصل مع الآخرين في ساحة اللعبمثلا، ولتأثير الوالدين على شعور الطفلتراتبية عميقة جداً في هذه المرحلةالعمرية، ففي توجيههم للطفلبالتعليق على التصرفات (أيهما صحيحأو خاطىء) يتمكن الطفل من بناءخلفيته ومرجعيته للسلوك.

ذو الأربع سنون على ضوء ذلك يعد’كالإسفنجة’ الاجتماعية، فهو ملاحظلما حوله مقلد لما يرى وبشكل فوري،فليغتنم المربون من أولياء أمورومعلمين غرس القيم والأخلاق تطبيقاًوتعليقاً ليصلح الأجيال بذلك.

وحبذا لو ركزنا في جمال البداياتلتنضج مهاراتهم فهيأنا بيئة حاضنةمشجعة، وقدوة طيبة متوازنة، ومتابعةلا تكل لسلوكهم الطيب نمدحه،وللسلوك الغير محبذ نقوّمه ونعدّل.

ولنحذر من التسرع والاستخفاف فلربماصغرت أحجامهم  في أعيننا، ولكنالنمو والفكر في تسابق مستمر.

ختام القول أن التوازن ما كان إلاليحسن الأمور كلها، ويشمل ذلك شؤونالتربية.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

نوافذ الصبر

نورة الهزاع كرسيٌّ طال مكوثه ولم يتبرع أحدٌ لإزاحته لقد صُنع خصيصاً لمن أصبح للانتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *