الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / المتسول المجهول .. إحسانٌ أم استغلال

المتسول المجهول .. إحسانٌ أم استغلال

ندى حسين – الرياض:
ضجت صفحات الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية بمقالات عن ظاهرة التسول، وتطرق الكثير لأسبابها وطرق علاجها وإلقاء اللائمة على المقصر في القضاء عليها، فاضت رؤوسنا بأرقام وإحصائيات واتهامات وردود، بينما عدد المتسولين في ازدياد لذا لا يمكن إضافة المزيد.

تناول الموضوع لا يعبر عن حالات فردية فقط اضطرتها ظروف الحياة إلى اللجوء إلى التسول، بل يتعدى الأمر ذلك عند تحوله إلى ظاهرة إجتماعية وقناعة ذاتية بأنه مصدر للدخل، من هنا يمكن القول بأن ليس جميع المتسولين فقراء أو لجأوا للتسول بسبب الفقر، وليس جميع الفقراء متسولين، لذا دعت الحاجة لمراجعة ماهية التسول والقضايا المتصلة بها.

التسول من أكثر المشاكل الإجتماعية متعددة الأوجه والمنتشرة على مدى واسع، وجد من خلال الدراسات أن نسبة المتسولين في المدن تكون أكبر من القرى والضواحي، فالفقر والبطالة وكثافة السكان مشاكل تكثر في المدن عنها في القرى، مما أدى إلى اللجوء للتسول لمجاراة الحياة الاجتماعية المكلفة، علماً بأن التصنيف العالمي يحدد خط الفقر بمقدار 1.25 دولار أي ما يعادل تقريباً 5 ريالات في اليوم للفرد الواحد.

من هم المتسولون؟ هم أشخاص يستجدون المال عن طريق إثارة تعاطف الناس بفقرهم أو إعاقتهم أو مقابل عرض خدمات بسيطة،
أسباب التسول كثيرة وعديدة، منها التفكك الأسري نتيجة غياب الوالدين أو أحدهما بسبب الطلاق أو الهجر أو الترمل، أو النزاعات الأسرية القائمة على الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، كذلك نظرة المتسول بأن هذه المهنة هي المريحة والأنسب لحالته الصحية والاجتماعية حيث بإمكانه التخفي، غير ذلك وجود المخدرات حيث يفكر المتعاطي في الحصول على المال بأسرع وأسهل طريقة ممكنة، بالإضافة إلى عدم وجود دخل أو مصدر للرزق للأسرة، والأمراض العضوية، وأكثر الأسباب أهمية هو تدني مستوى التعليم إذا لم يكن معدوماً، غير ذلك البيئة إذا كانت تمارس التسول.

يكمن العلاج في التوعية بأهمية التعليم والحصول على شهادة دراسية أو التدريب المهني لضمان الحصول على وظيفة، كذلك حث الناس على التبرع في الأماكن الموثوقة والتي تقدم المساعدة لمستحقيها ودعم الجمعيات الخيرية بتقديم المساعدات العينية والنقدية، بالإضافة إلى وضع القوانين الرادعة لمن يمارس التسول بهدف تحقيق مكاسب مادية عالية وسريعة. كما نؤكد هنا على دور الإعلام المحوري في التوعية بعدم تقديم المساعدة المادية للمتسولين لقدرته على الوصول إلى العقول والقلوب في وقت قصير.

يستقبل هذا البلد الكثير من الوافدين خلال موسمي العمرة والحج تبعاً لذلك يتخلف الكثيرون عن مغادرة الدولة. البعض من هؤلاء من خلفيات ثقافية تعتمد على التسول كوسيلة لكسب العيش لكن من غير المتوقع على الإطلاق أن يعتمد المواطن على التسول كدخل وحيد أو إضافي لايخفى هنا تصريح مدير مركز مكافحة التسول “بأنه تم القبض على معلمات يمارسن التسول وبعد التحقق من ظروفهن المعيشية تبين أن البعض منهن تمتلك عمارة أو إثنتين”.

السؤال هنا من المسؤول؟
الحكومة متمثلة في مركز مكافحة التسول التابع لوزارة العمل والتنمية الإجتماعية، فبحسب ما ذكر مصدر مسؤول في المركز “عندما يتم القبض على متسول من مخالفي أنظمة الإقامة يتم إيقافه لدى المكتب لمدة 24 ساعة، ثم يتم تسليمه للجهات الأمنية التي تتولى بعد ذلك ترحيلهم إلى وجهتهم إذا كانوا أجانب غير أن البعض يمزق أوراقه الرسمية حتى لا يتم ترحيله، أما المتسولون السعوديون فيتم دراسة أوضاعهم ومعرفة السبب الرئيس لقيامهم بالتسول من قبل اختصاصين اجتماعيين من المكتب، ومن ثم يتم البحث لهم عن عمل”.

ولايخفى هنا تخصيص ضمان اجتماعي للأسر المحتاجة، كذلك إطلاق الحكومة لبرنامج حافز للعاطلين عن العمل، وأخيراً برنامج حساب المواطن للتغلب على غلاء المعيشة.

أم هو المواطن؟ للوصول إلى درجة من الوعي تحدث قدراً هاماً من التغيير على المستوى الفردي. إن مساهمة المواطن في حل المشكلة تكمن في تحمل المسؤولية وليس في إظهار التعاطف. من خلال السعي لتوظيفهم في أماكن منتجة وفقاً لمهاراتهم وإمكاناتهم، عوضاً عن التعاطف معهم وإعطائهم المال للتخلص منهم، فذلك لن يحل مشكلتهم ولن يصلح أوضاعهم، كذلك التبليغ عن المتسولين عبر أرقام التواصل. عندما يقوم كلٌ بدوره يمكن لذلك أن يحدث فارقاً كبيراً. الدور الفعال هنا هو التعاون المستمر بين الحكومة والمواطن.

السؤال المطروح هل يعود المتسولون إلى التسول مرة أخرى بعد تعديل أوضاعهم وتوفير وظائف لهم وتتكرر الدورة مرة أخرى؟ لأن العادات المكتسبة يجب التخلص منها كما في ظاهرة البخل عندما يتحول الحرص إلى بخل، ومن ثم يعتاد البخيل على الاحتفاظ بالمال حتى مع تحسن ظروفه المعيشية، إنها قضية تحتاج إلى تغيير في الأفكار والمبادئ وترسيخ مبدأ أن العمل مهما كان بسيطاً لا يعيب بقدر مد اليد لأخذ المال السهل المتشرب بالمذلة والمهانة إن صح التعبير.

يبدأ ذلك من البيت عندما يشجع الآباء والأمهات أبنائهم وبناتهم على العمل بتقديم المال مقابل مهمة بسيطة داخل المنزل كي يعتاد الطفل على العمل وتقديم خدمة لبيته ومجتمعه، حتى وإن كانت بدون مقابل، نؤكد هنا على أن الفرد عندما يرفض الصدقة والإحسان مقابل شرف العمل تتضح المفاهيم ويختفي التسول، أضف إلى ذلك على الرغم من تذمر المتسولين من حياتهم وكم هي مهينة إلا أنهم يستمرون في التسول.

عن فهد آل جبار

شاهد أيضاً

تحدّي “هوساوي” من أعماق البحار

منيرة مبارك – الرياض: البطل السعودي عُبادة هوساوي أول غواص إنقاذ معتمد من فئة ذوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *