الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / التقاعد استثمار طويل الأجل

التقاعد استثمار طويل الأجل

ندى حسين – الرياض :

توقع تقرير للمؤسسة العالمة للتقاعد بأن تتضاعف أعداد المتقاعدين والمستفيدين من ذوي المتوفين خلال الأعوام العشرة القادمة إلى ما يقارب 1.4 مليون متقاعد حسب دراسات قامت بها المؤسسة ، وهو ما يوضح حجم الأعباء المالية المستقبلية على الدولة، مما يظهر لنا أن العدد كبير وهو في تزايد مع التقاعد المبكر الذي لا يشترط العمر بل خبرة تصل إلى 20 سنة أو أكثر، بينما يمكن الاستفادة من هذه الطاقة المختبئة خلف حاجز التقاعد.

يقول جاك ما مؤسس موقع علي بابا للتجارة الإلكترونية، خامس أكبر شركة إنترنت في العالم من حيث الإيرادات  “عندما يبلغ عمرك 50 – 60 عام عليك أن تعمل للشباب لأنهم قادرون على الأداء بفعالية أكثر منك، اعتمد عليهم واستثمر مالك فيهم وتأكد من أن أمورهم تسير بشكل جيد، وعندما يكون عمرك أكثر من 60 عاماً استمتع بالوقت لنفسك ومع العائلة”، مع العلم أن جاك أعلن تقاعده وتفرغه للعمل الخيري.

البعض من المتقاعدين يدخل في مرحلة الاكتئاب والشعور بالدونية وعدم وجود دور للشخص في الحياة الفعلية في المجتمع، فبحسب إحصائية وجد أن نسبة 35% من المتقاعدين من الجنسين يعانون من الشعور بالفراغ، و30% من تجاهل المجتمع، و25% يعانون من ظروف إقتصادية صعبة.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الشعور بالفراغ هناك العديد من الأمثلة لأشخاص قتلوا الفراغ في حياتهم ومارسوا هواياتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أحمد برناوي (54 سنة) تقاعد من الخطوط السعودية لخدمة وصلت إلى 30 سنة ومارس هوايته في ركوب الدراجات النارية، وسعد معاذ (60 سنة) يملك ورشة خاصة لتصليح السيارات القديمة وتجديدها ثم بيعها، وتكثر الأمثلة من إكمال الدرسات العليا أوفتح مشاريع خاصة.

هناك الجانب الأكثر إشراقاَ في التقاعد وهم المتطوعون من المتقاعدين الذين انخرطوا في أنشطة مجتمعية وانتقلوا من الحياة المهنية إلى حياة إجتماعية لخدمة الوطن.

سلمان البريدي متقاعد أسس مركز رؤية للعمل التطوعي بعرقة في مدينة الرياض المعتمد من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهومنصة للعاملين في مجال التطوع، حيث أقام العديد من ورش العمل وعقد لقاءات مع المتخصصين للَإطلاع على التجارب الناجحة، وعقد الشراكات مع بيوت الخبرة، بذلك تخصص في تأهيل العاملين في مجال التطوع وتمكينهم من العمل في مختلف مجالات التطوع. والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع التقرير لذكرهم جميعاً من المتقاعدين من الجنسين.

نشرت دراسة أمريكية في الدورية الدولية للصحة المهنية ” أن الأشخاص الذين يعملون بعد سن التقاعد يتمتعون بصحة أفضل مقارنة مع غيرهم من المتقاعدين الذين لا يعملون”.

الايقاع السريع للتغير والنمو العالمي وما يواكبه من تغير في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، يحتم علينا القول بأن هذا ليس عصر القوة أو السلطة ولكن هو عصر الحكمة والعقل، عصر التفكير والمنطق.

أصبح التخطيط للحياة في ظل التغيرات المستمرة مهم وهذا يعني أن التقاعد يجب التخطيط  له مسبقاً، لا أن يتناسى االشخص موضوع تقاعده إلى حين تبليغه بذلك، أو يظن أنه سيظل يعمل إلى الأبد.

كيف يمكن التخطيط للتقاعد؟ التخطيط يكون قبل فترة كافية يسأل خلالها الشخص نفسه عدة أسئلة مثل ماذا سيفعل بعد التقاعد؟ إذا كانت هناك هوايات يمارسها، أو البحث عن مصدر دخل آخر، أو تأدية خدمة مجتمعية، يلي ذلك ماهي كمية المصروفات بعد التقاعد؟ أي التكاليف التي يتحملها وهذا يعتمد على نمط الحياة المخطط له أن يعيشها بالنظر إلى قيمة الراتب بدون البدلات مع غلاء المعيشة، وتكاليف الرعاية الصحية، بالإضافة إلى الأقساط في حالة وجودها، ثم كم يحتاج للتوفير لحين الحصول على التقاعد؟ يرى خبراء المالية أنه يلزم توفير من 10% – 20% من الدخل السنوي طوال فترة الخدمة، ربما يصعب ذلك بسبب وجود الالتزامات الأسرية والاستهلاكية اليومية، لذا فإن التفكير في نمط الحياة يكون منذ البداية دون تحميل الشخص نفسه فوق طاقته وهو على رأس العمل.

الإجابة الواضحة لكل هذه الأسئلة تمكن الشخص من اتخاذ قرار التقاعد المبكر أو العمل على خطة لما بعد التقاعد، بحيث يؤمن لنفسه وأسرته حياة كريمة دون الدخول في متاهات اتخاذ القرارات الخاطئة.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

تعليم عنيزة يشارك بفاعلية فى احتفالات عنيزة باليوم الوطني

غدير الحريّص – عنيزة : تعيش إدارة التعليم بمحافظة عنيزة كغيرها من القطاعات الحكومية والأهلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *