الرئيسية / HOME / مقالات / دساتير المجتمع

دساتير المجتمع

  • ابتسام علي

يولد الإنسان بملكات عظيمة وهبات لاحد لها، يولد برغبة الاستكشاف والتعلم، يولد بشخصية أبية مستقلة ترفض أن ترضخ لغير قوانين خالقها، التي تتفرد بأنها تتناسب مع كل مكان وزمان.
ولكن للأسف سرعان ما تندثر تلك الطاقات الإبداعية، والنزعات المميزة، لقوانين المجتمع.

فذلك الطفل الذي سميناه عنيداً ومتمرد ومشاكس، ما كانت مقامته لقوانين العائلة الصارمة المتأثرة بماذا يقول الناس، إلّا فطرة طاهرة بسجيته .

الأطفال خلقوا أحرار؛ لا أن يستبدوا من المحيط و يحققوا لنا أحلامنا التي حال بيننا وبينها الزمان، فكل خلق لما هو ميسر له.

و تبقى تربة الأطفال رطبة، خصبة سرعان ما يتم قولبتها توفقا للمجتمع وعادات الشعب.
تسطر المجتمعات قوانينها بالخط العريض، لا أساس لها إلّا أن تكون قد نقشت على الحجر من قبل جيل مضى وكانت مناسبه له.
وتعهد الإتباع توارثها، دون مراعاة أحكامها الشرعية، حتى أنها قُدست ومن يشذ عنها فقد أجرم؛ فلا يكاد يفرق الشخص هل ما يفعل هو رغبة حقيقية تنبع من طاقته الإبداعية الكامنة، أم أنه ما يراه و يحرضه المجتمع ؟ نتيجة لذلك أفراد متماثلة بل ونسخ رديئة.
” أقصى إبداعاتها لا تتعدى حدود التقليد .”

هل علمت كيف يدرب الدُب المخصص لسرك على الرقص؟
يتم تدربيه بأن يجعله المدرب يقف على صحيفة معدنية ساخنة، ثم يسمعه موسيقى التي خصصت له خلال العرض فيقوم الدب على قدم ليبرد الأخرى ثم يبدل بين قدميه بسرعه من شده الحرارة، ليظهر لنا أنه سعيد ويرقص.
ويكرر هذا التدريب مرارا وتكرارا إلى أن يصبح الدب بمجرد ما أن يسمع الموسيقى يبدل بين قدميه، وأن كانت لا توجد الصحيفة الساخنة؛ وهذا بضبط كبرمجة دساتير المجتمع.

لكل منا طاقاته الخاصة وإبداعاته، وأحلامهالمميزة، وكل منا يملك الحق في الاختيار و تحقيق ذاته وسعادته، بما يتناسب مع دينه وتهذيبه؛ فأنشأ الوعي لتصل إلى ما تريده أنت لا ما برمجك عليه الآخرين.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *