الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / سبَاحة عبر الظلام تحصد الميداليات

سبَاحة عبر الظلام تحصد الميداليات

ندى حسين – الرياض :

كانت فيفيان ستانسيل طفلة صغيرة عندما لم يسمح لها بالسباحة وممارسة حقها في الإستمتاع بنعومة الماء والغوص في أحضانه، لأن السباحة في الأماكن العامة ممنوعة على ذوي البشرة السمراء، فها هي حرمت قبل أن تدرك معنى الرفض أو أن تقدر حجم خسارتها في العيش كغيرها من الأطفال في مثل عمرها، لأنها لا تمتلك تلك الامتيازات، بل كانت تراقب دون أن تجرَب وتكتفي بسماع  أصوات ضحكات بقية الأطفال لتشعر معهم بالفرح المزيف.

عاشت طفولتها وأكملت دراستها إلى أن بلغت التاسعة عشر من عمرها، وهي في سن الشباب الغض هاجمها المرض ليتم تشخيصها بمرض إلتهاب الشبكية الصباغي، ونتيجة لذلك فقدت بصرها تماماً ولم تعد ترى شيئاً سوى السواد، كشابة صغيرة في هذا العمر حرمت من حريتها في تأمل الأشخاص والأشياء واختبارها واستكشافها، لم تكن تدرك ما الذي سيحدث لها بعد ذلك سوى أنها باتت تعيش في الظلام.

أصيبت بحالة اكتئاب وصاحب ذلك ارتفاع في ضغط الدم والسكر، ولم تملك أي دافع لتعيش يومها أو اليوم الذي يليه، استمرت في السقوط في الهاوية لسنوات تنقلت فيها بين الأسرة البيضاء والطوارئ واستقبل بيتها الكثير من المسعفين، ومكثت لأيام وشهور مستسلمة لوضعها الصحي فلم تجد غير الطعام صديقاً مقرباً، مما تسبب لها في سمنة زادت من الوضع سوءاً، حتى أخبرها الطبيب بأنها قد تموت في أي وقت لأن حالتها الصحية وصلت إلى حافة الهاوية، في تلك اللحظة بالذات عادت بذاكرتها إلى حوض السباحة الذي طالما راقبته عن بعد وحلمت بأن تكون داخله، أرادت أن تقوم بعمل تخاذلت عن تحقيقه منذ الصغر، حيث كبرت وكبر معها حلمها الصغير، وبالفعل بدأت في تعلم السباحة وبحسب قولها “لم يكن الأمر مرعباً كما توقعته”.

تعلمت السباحة بل وأصبحت سباحة ماهرة، وأيضاً خسرت 45 كجم من وزنها وفازت بأكثر من 275 ميدالية على المستوى المحلي وعلى مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، مع العلم أنها بدأت بتعلم السباحة وهي بعمر الخمسين والآن هي بعمر الواحد والسبعين، كما تتمنى فيفيان “أن يتعلم جميع الأطفال السباحة” وتواصل دعمها لهم بتواجدها معهم.

لن تزول الهموم والمشاكل من تلقاء نفسها، بل من خلال نظرتك لها وتعاملك معها بشكل إما يفتح لها الأبواب، أو يبني السدود أمامها.

 

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

أهالي الداير يعانون غياب فرع الأحوال المدنية

أحمد المالكي – جازان: لاتزال معاناة أهالي محافظة الداير والمراكز التابعة لها مستمرة في ظل …

تعليق واحد

  1. مقالة جميلة تتميز بجمال الأسلوب ووضوحه
    القصة لها مغزى وهدف يُبين لنا كيف نواجه المصاعب في حياتنا اليومية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *