أنا

  • سمير عالم

 

أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً، أنا صاحب منصب وسلطة ، أنا متعلم وخريج جامعات عالمية ، أنا صاحب أصل وفصل ، أنا و أنا… وكل الأنا يمكن توظيفها في حرب الإزدراء تلك ، هي عبارات نسمعها لفظاً، وأحياناً نشعر بها فعلاً أحياناً كثيرة ، وقد بلغ فرعون بذلك سقف الأنا حين قال أنا ربكم الأعلى.
  أصحاب تلك العقد عادة ما يجدون لهم مبرراً للتعالي والإنتقاص من شأن الآخرين بشتى الوسائل ، ويتباهى الواحد منهم بألم لم يكن له فضل في اكتسابه إنما هو  فضل من الله الذي يؤتيه من يشاء من عبادة وينزعه عن من يشاء .
   عقدة نقص تستمر في التلوي والإلتفاف على نفسها حتى تصل لمرحلة يصعب على أي كان فك التشابك، وحلحلة العقدة ، وما أعنيه أن أصحاب تلك العقد يصعب علاج انحرافهم الفكري والسلوكي ، لأن المشكلة لديهم ليست مشكلة وعي بل هي إنحراف في الشخصية، لأن تلك النظرة تجاه الآخرين باتت مع الوقت عقيدة مترسخة في نفوسهم .
  غارقون في خيالاتهم عن الذات، التي يتوهمون فيها ما ليس فيها ، ويمشون على سجادة مخملية من نسج أوهامهم يزدرون هذا وذاك ، متناسين أن الله -سبحانه- خلقنا من ماء مهين ، وأننا ربما نرد إلى  أرذل العمر لكي لا نعلم بعد علم شيئاً .
   تتجلى حقيقة ضعف الإنسان حين المرض وحين مواجهة المواقف التي يشعر معها بحاجته للآخرين ، وحينها لن يميز لون تلك الأكف التي تمتد لإنتشاله من ما هو فيه من الضعف ، ومحاولته للتشبث بالحياة التي كان يملأها غطرسة، ويسمم أجواء المحبة والإخاء بين البشر .
بالتعاون مع رابطة انجاز

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

أبونا آدم والخطيئة

فاطمة الهلالي   قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ).  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *