الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب

إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب

 

  • عهود أحمد باحسن
   ‏هل نحن فعلاً نعيش في زمن الأقوياء؟ هل بالفعل لا يوجد مكان لأصحاب القلوب الطيبة؟ و من هم الأقوياء في هذا الزمن؟ و لماذا أصبح الطيبون في زمننا يلقبون بالمغفلين؟ أصبح لدي شعور بأن الأخلاق التي تحث عليها جميع الكتب السماوية من مختلف الأديان لا نجدها إلا في النصوص، و الخطب، و عبارات الواعظين و الواعظات.  كلمات تتردد على أسماعنا و لكنها  في حياتنا و تعاملاتنا اليومية مجرد مثاليات حالمة. 
 
   إن الشواهد التي نعيشها تبرهن أن للحياة أساليب أخرى يلزمنا استخدامها غير التي أفنينا أعمارنا في تعلمها، أو التي قرأناها في كتب تطوير الذات.
 
  فكثيراً ما تشكو الأمهات من تلك الحالة التي تعتبر أشبه بالازدواجية في تعامل أبنائهم معهم بعد زواجهم، فكثيراً ما يكون الابن حاد في تعامله مع والدته صاحبة القلب الرحيم، و لا تراه إلا قليلاً حيث تبدأ الأم تشعر  أن ما يقوم به الابن من سؤال و زيارات هو للواجب فقط و ليس لديه رغبة لرؤيتها، حيث أن نفس الابن يتعامل بكامل الود و الحب لزوجته المتسلطة، هنا تقف في تعجب مما تراه و تبدأ بالتساؤل كيف يكون الشخص واحد و التعامل مختلف؟
 
  و يحدث ذات الأمر مع المديرون و رؤساء الأقسام حيث يبدؤن بالتسلط على ذلك الموظف الذي لا يمكنه رفض أي عمل جديد يقدم له من قبل مديره مهما كانت مهام ذاك العمل و مهما كانت أعبائه، و ذات المدير لا يتجرأ على تقديم ذات العمل لموظف آخر، لِـما يعلمه المدير من قوة ذلك الموظف و ولِما يملكه من جرأة في الرد و توصيل الأمر إلى أعلى الجهات الرسمية.
 
   السؤال الحقيقي الذي دائماً أتساءل عنه، هل نحن فعلاً نهضم حقوقنا كلما كنا أكثر لطفاً و لباقة و طيبة؟ هل بالفعل تلك العبارات التي تهمس في أذن الفتاه ليلة زفافها من صديقاتها و ممن هم حولها بقولهم:( كوني قوية) تحمل صدق الواقع بأن تجعل من ذلك الزوج شخصاً خاضعاً أمام زوجته!!
 
   الواقع ببساطه أنه كلما تقدم بنا الزمن، ومررنا بتجارب عديدة في حياتنا و صادفنا من البشر العديد و العديد نبدأ باكتشاف أن ما تعلمناه و نشأنا عليه منذ الصغر من أساليب اللباقة، و اللطف و الطيبة، و  احترام الآخرين، و تحاشي العنف و إلتزام الهدوء ، و عدم رفع الصوت و عدم التعدي على الآخرين بالقول أو الفعل و عدم إذائهم بأي شكل من الأشكال، كل ذلك بمقدوره أن يحدث أثراً رائعاً و إيجابياً و لكن فقط مع الأشخاص اللبقين المحترمين في سلوكهم و تصرفاتهم، ولكن للأسف في الوقت الحالي مثل هؤلاء الأشخاص قليلون جداً، ولا يسعفنا الوقت دائماً أن نصادفهم في حياتنا و نشاركهم تفاصيل الحياة دائماً.
 
في نهاية الأمر إن الحقيقة التي لا يمكننا الإستغناء عنها و لا الإستعلاء عليها هي أننا مهما كنا مقتنعين بأن التسلط و العنف و الحدة في التعامل يكسبون الإنسان جولات الحياة، و مهما كنت تستخدم تلك المقوله في تعاملاتك (إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب) إلا أنك إن كنت أصيلاً من الداخل فإن أساس تربيتك و أخلاقك و نفسك السامية سوف تأبى أن تخضع و تتمثل بسمات الوحوش ، و مهما كانت المكاسب التي سوف تجنيها فإنك في آخر المطاف سوف تخسر احترامك الحقيقي لنفسك و لقناعتك و لأساس تربيتك.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الرياض عاصمة العطاء و سمو الأميرة سارة بنت فيصل فارسة للعطاء

هند آل فاضل – عرعر: في يوم مميز لأهل العطاء أقيمت يوم الأربعاء 6/3/1440 بـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *