الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / أنامل تزاحم الموهبة بنور البصيرة

أنامل تزاحم الموهبة بنور البصيرة

أبرار السبر – الرياض :
من الناحية اللغوية تتفق المعاجم العربية والإنجليزية على أن الموهبة تعتبر قدرة أو على أن الإبداع :إنتاج الجديد النادر المختلف المفيد فكراً أو عملاً، وهو بذلك يعتمد على الإنجاز الملموس، والذكاء: هو القدرة الكلية على ذلك.

ولعل المرأة السعودية لاتزال تبرز بشكل ملحوظ بموهبتها في الاونة الأخيرة وفي تقريري هذا وتزامنناً مع اليوم العالمي للبصر سأعرج بلقائي مع ثلاث فتيات من ذوي الأعاقة البصرية.

التقيت في البداية بالحاصلة على جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة عام ١٤٣٦هـ،
أمل بنت موسى حسين مخترش، طالبة إعلام في المستوى الخامس بجامعة الملك سعود ، فاقدة لجزء من البصر أو ما يسمى بالكف الجزئي بداية اللقاء قالت: “أنا محبة جدًا للكتابة وشغوفة بها وبما أنه لن تكتب شيئًا رائعًا ومبهرًا إذا كنت لا تقرأ! فأنا قارئة ومتذوقة للعديد من مجالات الأدب العربي وحين أمتنع عن الكتابة لأي ظرف أشعر وكأن الكلمات المتكدسة في عقلي وأطراف أصابعي تهددني بالإنفلات وهذا يربكني جدًا مصابة فعليًا بهوس الكتابة وبشعور أني لابد أن أخط شيئًا لعله يترك أثرًا في نفس أحد فيجعل منه شخصًا أكثر ابتهاجًا وعطاءًا وحبًا للحياة”.

فسألتها متى أكتشفت موهبتك في الكتابة؟ قالت “لم أختر مجال الكتابة بنفسي لقد كانت هوايتي سماع القصص التي كان يرويها والدي لي عندما كنت صغيرة حتى سن ال ١٣ سنة، ومع أنها كانت أحداثها وليدة اللحظة إلا أنها كانت تدفعني إلى خوض تجربة للتفكير في الأحداث وربطها ببعضها لتكون قصة طفولية قصيرة لكنها تحمل فائدة كما عودني والدي حفظه الله، ومن ثم وجدت أنه يومًا بعد يوم تتحول كتاباتي عن مسار قصص الأطفال إلى الخواطر التي أتحدث فيها بلسان نفسي وبلسان أشخاص يعيشون شيئًا مختلف قليلًا عني، لكني لمست مشاعرهم وأفكارهم فدونتها”.

إذا أمل حدثيني عن بعضاً منها؟ أجابت أمل “خاطرة عنوانها: بلسان كفيفة، هذه الخاطرة نُشِرت لي في جريدة الرياض قبل ٤ أعوام تقريبًا؛ تحدثت فيها عن أصحاب الكف البصري الكلي وكيف يتعاملون حتى مع أبسط الأمور وعن مدى الرضا الذي يعيشونه، أما التي كانت على لساني ومن خلال تجربتي فكانت بعنوان: صوت الأمل، والتي تم نشرها صوتيًا على اليوتيوب عام 2018 قبل 5 أشهر من الآن تقريبًا.

وماذا تقدم لك تلك الموهبة يا امل؟ “تقدم لي الكتابة الشعور بالرضا الذي يجعلني فخورة بنفسي ويدفعني نحو تغذية ذاكرتي بكم لا بأس به من المصطلحات اللغوية المعبرة والسهلة المعنى والقريبة من القلوب والأفهام ، أهدت لي سبيلًا جديدًا نحو الحياة وهو القراءة، فتحت لي أبوابًا من المعرفة ومن الظهور في ساحة العالم القارئ لتمر الأعين فوق كلماتي وتخط الأيدي عبارات الثناء والدوافع المعنوية، لو كانت الكتابة شخصًا لقبلت جبينها من فرط امتناني لها بعد الله.

منذ متى بدأت المخترش بإكتشاف موهبتها؟ “بدأت أتنفس هواء الكتابة الطلق في سن ال 9 سنوات بشكل مبتدئ وبسيط وبمصطلحات طفولية وبشيء من الركاكة في الفصحى لدي ؛ وهذا يعود لقلة اطّلاعي على نصوص فصيحة اللغة في ذلك الوقت،
توجهت لكتابة الخواطر والمقالات لأني أرغب في شرح واقع وإيصال رسائل لعالم أكثر اتساعًا وأكثر وعيًا ؛ فمن الطبيعي جدًا عندما يتقدم الإنسان سنةً بعد أختِها يتغير تفكيره وميوله والأهم من ذلك أهدافه تبدأ بالتوجه نحو الأفضل ونحو مستقبل أبعد.

مالأجهزة التي رافقت موهبتك؟ “فقط جهازين
الأول: جهاز البيركنز Perkins المتخصص لطريقة برايل المحسوسة بالأصابع؛ وهو كان صديق بداياتي، ومن بعدها الجهاز الثاني: هاتفي المتنقل؛ الذي يجعلني أمارس الكتابة بشكل مريح أكثر بمساعدة قارئ الشاشة”، رسالة لكل شخص كفيف تقدميها عبر إنماء؟ “قم وزاحم المبدعين ، سر نحو الضوء لتبصر العالم من خلال ما وهبك الله من فضله ؛ لا يبرز المرء وهو في قعر داره نائمًا في ظلاله، واجه ولا تخف فهي الحياة مرة واحدة ، أترك أثرًا ونافس الأصحاء فالقمة أعلاها لا يصله إلا قوي والقمة لا تعرف معاقًا أو معافى، سألتها من هم الأشخاص الذين تودين شكرهم من هذا المنبر؟ قالت أمل: “أستاذة أسماء الشهراني من معهد النور، كان لها الفضل الكبير بعد فضل الله في بروزي وفوزي في هذه الجائزة ، حتى أني أتذكر رفضي للمشاركة لأني كنت أخشى المنافسة وشعرت أنها تجربة صعبة لكن أستاذتي أسماء كانت هي النور الذي انعكس علي فأضئت وأسأل الله دوام توهجي على ما يحب ويرضا،
وأمتن كثيرًا للأستاذة فضيلة علام من معهد النور، كانت تفرغ نفسها من أجل أن نقرأ معًا كتاباتي ونراجعها إملاءً ونحواً وفصاحةً،
وأثني على الأستاذة قبلة الشهري من معهد النور كانت دافعًا إيجابيًا قويًا يسعدني سماع كلماتها الحانية الدافعة نحو الإستمرار في كتابتي وموهبتي ، حتى أنها كانت تطلب مني مشاركتها بعض ما أكتب وتبهرني دائمًا بردود فعلها التي تثير الحماسة بداخلي ، كانت أيضًا تطلب مني كتابة مقدمة لتدشين بعض البرامج، وأيضًا الأستاذة فاطمة العلولا مديرة المعهد قبل تخرجي منه ؛ كانت تسمعني كلمات الثناء وعبارات الفخر كلما شاهدتني في طريقها، تقول لي: أنهم فخورين بي وهذا كان يجعلها أكثر ثباتًا في ذاكرة سنيني لأنها لم تكن كلمة بسيطة في قلبي، وكل الشكر لكل شخص أشاد لي بكلمات الثناء من أصدقاء وأهل وقراء ومعلمات والشكر كل الشكر دائمًا وأبدًا لله سبحانه على فضائله علي التي لا أعدها ولا أحصيها والحمد له حتى يرضا.

حدثيني عن أبرز العوائق التي واجهتك ككاتبة موهوبة؟ “لم تواجهني عوائق في موهبتي الكتابية سوى عائق واحد: وهو أين أنشر ما كتبته ؛ مع أني خضت أكثر من تجربة في أكثر من صحيفة لكنهم كانوا يريدونها مقالات على شاكلة معينة وليست هذه الشاكلة تستهويني ومن هنا أقول لكل كفيف في وطني: ضع يدك في يد أول يد تمتد إليك وسر معها ؛ قد تفتح لك أبوابًا لم تكن لتفتحها بيديك، قف على قدميك ولا تخشى الفشل؛ وحتى لو فشلت محاولاتك العديدة ستنجح محاولاتك الأخريات، خُلِقنا يا عزيزي لِنُعَمِّر هذه الأرض فعمِّرها معنا، لا أفكر بإنشاء معارض لكن قد يكون المستقبل بشكل أفضل مما خططت له ويكون هذا الإنجاز شيئاً أفتخر به من بين انجازاتي”.

ونختم بسؤالنا الأخير كيف توفق أمل الكاتبة بين الدراسة والموهبة؟ “دراستي ليست في مجرى مختلف تمامًا عن الموهبة وأنا أسعى في دمجهما سويًا؛ فأنا أمارس موهبتي في أداء بعض تكاليفي الجامعية خصوصًا في تكاليف المواد المرتبطة بالعلاقات العامة؛ فالعلاقات العامة تحتاج إلى كاتب متمرس يتقن أساليب الجذب والإقناع.

وفي حديث مع هياء معطش الشهراني الحاصلة على المركز الثالث في مسار الرسم بمسابقة أنامل الودق قالت معرفة بنفسها:
“أنا انسانة طموحة حالمة ولدي احلام عديدة أتمنى أن أصل إليها وسأصل بإذن الله، طالبة جامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود
قسم علم النفس، جازفت كثيرا لأكون في هذا القسم وها انا الان اكمل مسيرتي فيه ولله الحمد.

ماذا عن سبب اختيارك لنشاط الرسم كموهبة؟ قالت هياء: “حب الخيال والطموح العالي، اعتقد ان روحي تمتلك طاقة لا يمكن ان افرغها الا في الرسم والكتابة، إذاً ماذا قدم لك الرسم؟ “عملي في هذا الفن التشكيلي قدّم لي أن اكون فتاة جديرة بما أفعل ولا ألتفت للطاقات السلبية، فالفن يعطي طاقة ايجابية جميله لروح الإنسان انا أستمتع جدا ف كل لوحة ارسمها او اتخيلها، منذ متى بدأت تظهر عليك تلك الموهبة؟ أجابت: “بدأت هذي الموهبة في أول يوم التقيت فيه بالأستاذة العظيمة نورة حمود هي ملهمتي وقدوتي في هذا المجال الجميل”.

ماسبب توجهك في التدريب للكفيفات؟ “ان الكثير من الكفيفين يملكون الموهبة والقدرة ولكن يمنعهم الخجل او الخوف فالمبادرة تعطيهم المجال ان يظهروا ابداعاتهم، هل تجد هياء الأجهزة والأدوات المساعدة للتوفيق بين إعاقتها وموهبتها؟ “الفن لايعتمد على الأدوات فأبسط الأشياء قد تخلق ابداع مدام الشخص يريد الوصول الى هدف معين، فقلم الرصاص رغم بساطته يخرج لنا من اللوحات الجمالية ما لايعد ولا يحصى والخيط ربما ترونه مرمي في خزانة لا تستعملينه ولكن مع الرسام له قيمه عظيمة في لوحاته يخلق لوحة جميلة للغاية”.

كلمة أقدمها لأقراني: “مادام الأمل يكمن في داخلكم لا تستسلموا حققوا أهدافكم وأحلامكم انتم نجوم تشع نورا وابداعا، وقد دعيت لأكثر من مدرسة لأقدم لوحاتي ك متطوعة لإظهار مواهب الكفيفات وكان شرفا لي، وأشكر الاستاذة والأخت نورة حمود على جهودها معنا جميعا.

هل تواجه الشهراني عقبات في تطور موهبتها؟ “هنالك معوقات كثيرة ولكن نجتازها بكل عزم وارادة بإذن الله فالمعوقات المادية قد تكون سبب في إهمال هذا المجال اما المعوقات المعنوية فنتخطاها بإذن الله”، وماذا تتمنى هياء في المستقبل؟ اتمنى ان تتبنى إحدى المؤسسات موهبتي وأن أكون في يوم من الأيام رسامة معروفة في هذا المجال، وإن كان لك من رسالة عبر إنماء فماذا تقولين؟ “لكل كفيف وكفيفة انت كفو لما وهبك الله من نعم وجعل لك من المواهب ماتعد ولا تحصى”، وتختم بهذه الجملة قائلة: “بعيدا عن أني كفيفة فأنا أحب عمل الخير والأعمال التطوعية فأتمنى وبشدة ان أكون في يوم من الأيام يد عون لكل من له هدف وحلم يريد الوصول اليه”.

وفي أسوار الجامعة طالبة إعلام بجامعة الملك سعود وكاتبة قصص الأستاذة نوف الأسمري بداية اللقاء تحدثت عن نفسها قائلة: “لي مستقبل جميل وأنا فخورة بنفسي وأثق بقدراتي كثيراً جداً” فبادرتها بسؤالي ماسبب توجهك لكتابة القصص؟ قالت: “هي موهبة اكتسبتها منذ الصغر فأنا واسعة الخيال لذلك تستهويني القصص لأسترسل بعمق في تفاصيلها، لأن القصص بشكل عام محببة للإنسان والدليل القران الكريم يحتوي عليها”، إذاً ماذا قدم لك ذلك؟ “ممارستي للهواية والطاقة الأيجابية من ردود الفعل من متابعيني وذلك مالاحظته في روايتي الأخيرة ومحبة المجتمع للأسلوب القصصي”.

ومتى بدأت نوف في تنمية موهبتها؟ “من الصف الخامس الإبتدائي في المدرسة بمادة التعبير وتشجيع معلمتي ودائماً ماكنت أحصل على الدرجة الكاملة وكذلك كنت أكتب لصديقاتي العبارات التذكارية في المرحلة المتوسطة”، سألتها هل تقتصرين في موهبتك على القصص؟ “توجهت أيضاً لكتابة المقالات لأن الصحف ترفض نشر القصص القصيرة وكذلك الخواطر فهي متنفس لي والكتابة هوايتي المحببة ودائماً ما أردد جملة، الكتابة هي المنقذ الوحيد لي في حالة ضعفي.

مالعقبات التي تواجهينها ككفيفة في تطور موهبتك؟ “أنا لا أستخدم أي وسيلة مساعدة في الكتابة سوى الجوال وهو مدعوم بالناطق الصوتي لذلك أجد صعوبة بالغة فأنا أستغرق وقتاً طويلاً ومجهود كبير”، ومن خلال صحيفة إنماء لمن تتوجهين بالشكر لمساندتك في طريقك للوصول للموهبة؟ “عائلتي الكريمة”، وتختم اللقاء برسالة لكل القراء “أزيحوا كل عقبة تقف بطريقكم وواصلوا مسيرتكم”

وستظل المرأة السعودية عامة والكفيفة خاصة رمزاً للتحدي والطموح والإصرار في كل المجالات والإبداع على كافة الأصعدة.

عن فهد آل جبار

شاهد أيضاً

“الندوة العالمية للشباب الإسلامي”تدعم أكثر من 10 جامعات مختلفة

انماء – الرياض :  في نطاق الدعم والاهتمام الذي تحضى به مسيرة التعليم العالي والبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *