الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / “رجال ألمع” التاريخية في قائمة التراث العالمي لليونسكو

“رجال ألمع” التاريخية في قائمة التراث العالمي لليونسكو

ندى حسين – الرياض: 

هناك حيث تجتمع سلسلة من الجبال مشكلة بين ثنايا سفوحها حضناً أميناً محصناً ضد الدخلاء، هناك حيث البيوت الحجرية الصامدة والتي يبلغ عمرها أكثر من 500 سنة، عصية على الزمن والتغيرات المناخية، ثابتة تحكي قصة شعب أبيَ وشجاع بنى هذه التحفة الفنية والتي تمثل نموذجاً للفخر بين ترابها وأبنائها، إنها قرية “رجال ألمع”، والتي تروي حكاية الرجال المحاربين الذين قاتلوا من أجلها وعلى أرضها.

“رجال ألمع” هي إحدى قرى منطقة عسير، وتبعد حوالي 45 كلم غرب مدينة أبها،‏‎ حيث يقع وادي “حسوة” في منطقة “رجال ألمع” بعسير، ويبدأ من جبل “شوكان” ويصب في وادي ضلع، تتشكل هذه القرية من مبان يرتفع بعضها لعلو يصل إلى ثمانية أدوار، وأشهرها قصر ألمع الذي يـمتد عمره إلى أكثر من 400 سنة، ألوانها من الطبيعة وجدرانها من الصخور والحجارة، حيث صنعت بمزيج من الخشب والطين مزينة بأروع الرسوم والنقوشات الفنية التراثية المعروفة بفن “القط” والمكون من تشكيلات جمالية هندسية منذ أكثر من 300 سنة.

تاريخياً قرية “رجال ألمع” هي عبارة عن قرية حجرية كانت في السابق عاصمة إمارة هالة عام 1331هـ، وتتضح أهميتها التجارية بأنها كانت طريقاً تجارياً وممراً طبيعياً يربط بين القادمين من اليمن والشام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة مما يجعلها مركزاً تجارياً إقليمياً هاماً.

ففي عام 1405هـ تم تحويل أحد القصور الموجودة بالقرية إلى مقر لمتحف ألمع الدائم للتراث بمبادرة من أهالي المحافظة بهدف حفظ تراث منطقتهم، واختير حصن آل علوان والذي أنشأته عائلة آل علوان، ويعد من أكبر الحصون، حيث تم ترميم القصر بتعاون من أبناء رجال ألمع كل بحسب إمكاناته وخبرته، وتولى أبناء القرية جمع المقتنيات القديمة التي تبرع بها الأهالي، كما ساهمت نساء القرية بنقش القصر بإشراف الفنانة الألمعية فاطمة علي أبو قحاص، حيث افتتحه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير السابق عام 1407 هـ.

في تصريح صحفي أوضح سمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني “أن الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله ألقت بكامل ثقلها لدعم المشاريع السياحية لتكوين وجهة سياحية مميزة”.

من هنا قام فريق مكلف بتنفيذ المشاريع العاجلة وأعمال التطوير لاستكمال المتطلبات الرئيسية لتسجيل القرية في قائمة التراث العالمي، حيث سلمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ملف قرية “رجال ألمع” بمنطقة عسير لمركز التراث العالمي باليونسكو في يناير 2018 لتسجيلها في القائمة، وذلك بهدف إبراز البعد الحضاري للمملكة والمحافظة والاحتفاء بتراثها الوطني الثري والمتنوع، فهي موارد غير متجددة إذا دمرت فإنها تختفي للأبد ولا يمكن استبدالها.

“رجال ألمع” ليست مجرد آثار ومبانٍ حجرية، بل تخفي بعداً أكثر تعمقاً في التاريخ، فكل مكان له ماضٍ وكل ماضٍ مهم، فهي قصص لحضارة عاشت وغادر أصحابها ليعيش أحفادهم في مناطق أخرى تاركين خلفهم سجلاً مهماً مليئاً بتاريخهم وثقافتهم، ولكنهم احتفظوا بروحهم الشجاعة وشخصيتهم الأبية والشهامة ونقاء القلب والكرم الحاتمي، لذلك فإن تسجيلها في قائمة التراث العالمي مهم لدراستها والبحث عن تطور الأنماط الثقافية مما يساعد في التخطيط للمستقبل.

عن سحر باجبع

شاهد أيضاً

١٤٤دورة مجانية عبر المكتبة الرقمية

هند آل فاضل-عرعر: اتسعت أبواب العلم والمعرفة بفضل سهولة الحصول على المعلومة خاصة حينما تكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *