الرئيسية / HOME / مقالات / اُحْلُمْ بواقعيَّةٍ، وعِشْ عَظيمًا

اُحْلُمْ بواقعيَّةٍ، وعِشْ عَظيمًا

  • جمعان الودعاني
عنْدَما تكونُ مستلقيًا على أريكتك واضعًا رجلًا على أُخْرى، وتُقلِّبُ صفحاتِ ذلكَ الكتابِ الذي عنْوَنت له في مُخيَّلتِك (حياتي التي سوف أعيشها).
وأنتَ تقلِّبُ صفَحاتِه آخذًا بقلمٍ ريشتُه الأملُ ومِدادُه عُصارةٌ من أحلامٍ وأمنياتٍ امْتزجَتْ لتُصبحَ خليطًا يكتبُ أروعَ الكلماتِ على صفحاتِ ذلكَ الكتابِ.
ومعَ جريانِ ريشةِ ذلكَ القلم على تلكَ الصفحاتِ وتدفُّقِ ذلكَ المِدادِ وهو يخُطُّ ما ترسمُه لنفسِك من مستقبلٍ حالِمٍ، إذا بطارقٍ يطرقُ بابَ تفكيرِك ويقتحِمُ أحْلامَك، فيُشتِّتُ تلكَ الأفكارِ، ويبدِّدُ تلكَ الأحْلامِ، تُرَى مَنْ هو ذلكَ الضيفُ الذي لمْ يُوفّق في اختيارِ الوقتِ المناسبِ؟
ذلكَ الضيفُ الذي كانَ يطرُقُ بابَ تفكيرِك وأنتَ منشغلٌ بأحلامِك الجميلةِ هو (الواقِعُ)
الواقِعُ؟!
نعمْ الواقِعُ ..لقدْ كانَ ضيْفاً ثقيلًا، أليْسَ كذلكَ؟؟
سأُجيبُ عنْكَ: بالفعلِ كانَ كذلِكَ .
ربَّما تنظرُ لذلكَ الضيفِ بعينٍ بغيضةٍ لأنَّه بدَّد أحلامَك، وقطعَ عليكَ لحظاتٍ جميلةٍ، لكنّهُ أرادَ أن يُوَصِّلَ لكَ رسالةً في غايةِ الأهميةِ مفادُها:
(وأنتَ على أريكتِكَ واضعًا رجلًا على أُخْرى مستغرقًا في أحْلامِك لا يُمكنُ أنْ تصنعَ لنفسِك مجْدًا ولا أنْ تحقِّقَ لمُسْتقبلِكَ هدفًا، ولا أنْ تبنيَ لحياتِك عِزًّا).
آهٍ . لقدْ كانتْ حقيقةً قاسيةً بعضَ الشيئ
يا سادةُ: ليسَ عيْبًا أنْ نحْلُم ..ليسَ عيْبًا أنْ نتمنّى، وليسَ حرامًا كذلكَ. لكنْ ربّما يكونُ كذلكَ إذا ضاعتْ حياتُنا في أحْلامٍ واهيةٍ وخيالاتٍ لا يُمكِنُ تحْقيقُها .
إنَّ الحُلمَ كالطائرِ الذي يمرُّ بنا ويُطربِنُا بتغريدِه، ثم لا يلبثْ إلا أنْ يغادرُنا .
إننا يا أحبةُ عندما نَحْلُم نحتاجُ إلى أن نترجمَ أحلامنَا إلى واقعٍ ملموسٍ، لكن ذلك لن يأتيَ من فراغٍ، قطعًا سيتطلَّبُ الأمرُ كثيرًا من العملِ الدؤوبِ والتخطيطِ الدقيقِ والجُهدِ الكبيرِ والوقتِ الطويلِ، كذلك يتطلبُ القدرةَ على الوقوفِ مجدّدا إنْ حدثَ السقوطُ غيرُ المتوقعِ، ناهيكَ عن الهمَّةِ العاليةِ والصبرِ على النتائجِ مهما كانتْ صغيرةً .
هناك حُلمٌ، وهناك واقِعٌ، وأنتَ في المنتصفِ. فإمَّا أنْ تأخذَ ذلكَ الحُلْمَ وتنْطلقَ به من خيالاتِ الأحْلامِ والأمْنياتِ متكبِّدًا المشاقَّ نحْو الوصولِ إلى ذلكَ الواقعِ الذي رسمْتَهُ في مُخيِّلتِك، وعندَها ستعيشُ عظيمًا. وإما أنْ تعيشَ طَوالَ حياتِك مسْتغرقًا في أحلامٍ لنْ تسْقيكَ جرْعةَ ماءٍ واحدةً، ولنْ تنقلَكَ من المكانِ الذي أنتَ فيه قيدَ أُنمُلةٍ.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

استبشر

مي محمد العلولا استبشر دائمًا بالخير، أمسِك بيد نفسك، تقبلها كما هي، احبها قبل اي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *