الرئيسية / HOME / مقالات / “إذا لم تكن ظالم فأنت .. (مافيك خير) “

“إذا لم تكن ظالم فأنت .. (مافيك خير) “

  • عيسى وصل
في ليلة شتوية كنت أنا وبعض الأصدقاء نسمر حول نار أوقدناها ونتبادل أطراف الحديث، ومن بينهم صديق لي متغرب عن أهله، ويدرس وفي منطقة أخرى سألته عن معيشته هناك و أحواله ؟
قال: الحمدلله كل على ما يرام
قلت: وكيف وجدت أهل هذه المنطقة ؟
قال: وجدت فيهم الكرم والشهامة لدرجة أن الموظف هناك لو علم أنك من قبيلته ولك معاملة لسعى لك في إنجازها بأسرع وقت ويسرها لك
قلت بلغة الاستعباط : اها .. يعني ظالمين !
قال بغضب وبلهجته هذه (حميّه) وش عرفك أنت.
عجباً أصبح الظلم له مسمى آخر .
(مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)
حجة واهية .. طال النقاش بينه وبيني
حتى أصبحت قضية رأي عام في جلستنا المتواضعة
” إن لم نحارب مثل هذه العنصرية المقيتة فلا نحلم بأن تكون بلادنا في مصاف دول العالم “
فلا يستحقرن أحدكم عمل الصواب في مكان ما حتى ولو وصل الأمر إلى التحقير والتقليل منه.
فقد قال لي الصديق العزيز بعد ما سمع رأيي بأن “ما فيني خير” وأني لا أهتم لقبيلتي ومن الديباجة التي يعلمها الجميع.
لدرجة إنه سألني، أنت لو كنت مسؤول وبيدك الحل و الربط وجاءك أحد من قبيلتك أو ابن عمك يطلبك أن تتوسط له أو تنهي معاملته فماذا تفعل؟
يظن بسؤاله أنه يحرجني من قول الحق.
قلت: وهل فعلي يضر بالآخرين ؟
قال: ليس ضرراً ولكن سيفضل ابن عمك بحكم منصبك !
قلت: سأرفض .. وتذكرت هنا مقولة غازي القصيبي -رحمه الله- في كتابه حياة في الإدارة “لا يمكن المرء أن يدعي العفة .. مالم يتعرض للفتنة” أعاذنا الله وإياكم من الفتنة.
والله لأمر محزن أن نحفظ من الآيات والأحاديث الصحيحة الواضحة التب تنهى عن مثل هذا ثم لا نجد تطبيقاً لها في أرض  الواقع، أصبحنا نفصل بين الدين و الدنيا ونطلب الرقي وهو بعيد عنا بسبب أفعالنا، إذا كانت عنصرية الغرب قد ألحقت به العار فما نقول بعنصريتنا المقيتة التي ما أنزل الله بها من سلطان !
ولعل تأثير هذا الفعل لو استسهله الواحد منا فإنه ينذر بخطر شديد لا آخر له.
يقول الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه “من اجل إنطلاقة حضارية شاملة” (إن المسافة التي علينا أن نقطعها تكمن في المفارقة بين المبادئ و الواقع)
ويقول إن هذه أحد  أهم عوامل التخلف الحضاري في المجتمعات الإسلامية.
أما أنا فقد طال شرحي و حديثي لصديقنا العزيز وللأسف أعتقد أنني لم أنجح في إقناعه.
ولكن كلي أمل بكم أعزائي القراء بأن تعدلوا وتسعوا بأن تجعلوا مبادئكم وقيمكم الإسلامية تصاحبكم أينما حللتم ..
يقول الله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

توظيف التقنية في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة

سهام عبد الله فائز       شهِد الوسط التعليمي نتيجة الثورة التقنية تغيراً واضحاً في التعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *