الرئيسية / HOME / مقالات / المواساة الوجودية

المواساة الوجودية

  • جوهرة

 

في حالات الهرب من مواجهة النفس عندما تكون الروح أكثر ضعفاً وهشاشة و أكثر إلماً عندما تتزاحم الأفكار، والأحداث من حولك، مستنداً إلى حائط العجز تستسلم لعبثية حالك، تعبث بما حولك هرباً من الواقع بتصفح جريدة أو الانصات لأغنية ، أو مشاهدة فيلم أو التوغل في قراءة مقال أو كتاب.
وفجاءة؛ تتحول  تلك الجمادات البسيطة إلى مواساة وجودية حقيقة تُربّت على كتفك وتترجم مخاوفك و تفهم ضياعك، تشبه التوهج اللطيف الذي ينير ظلمتك الدامسة.
قد يحدث أحياناً،  ونجد مجرد أحرف في كتاب تلامس أعماق روحك وتطبب جراحك، عن المواساة الوجودية عن وقعها الجميل على الروح، تستحق التأمل تلك المواساة التي تأتي من الجمادات لتصلح ما أفسده البشر. قدرتها الهائلة على تخفيف أعباء الحياة، قوتها في التأثير وتغير مسارك من الإنكسار إلى الجبر والقوة والرصانة في شئْنُ ما تريد.
تبعث المواساة الوجودية رسالة تتكرر في كل مره مبدأ ثابت لا يتغير ولا يزعزه شيء، كن قوياً لأجلك لتعيد النظر في مسألة الإنتماء إنه ثقب الروح الذي تحاولُ جاهداً ملء هذا الثقب بالإنتماء لعائلة أو لوطن أو لفكرة أو قضية، لنفهم جميعاً رسالة المواساة الوجودية لنصرف العناية للنفس إلى حد الشبع والإنتماء لمن يستحقه؛ لأنفسنا وحسب !
الاتحاد ليس منبع للقوة، أنه منبع تهميش الذات وتمكين الآخرين، والوحدة أكثر إنصافاً من ضجيج يمتئ نفاقاً على حد تعبير (جبران خليل جبران)، والمواساة الأعظم نفعاً تأتي من الوجود ، تخلو من كل دواعي الشفقة تلمّلم الشتات وترحل بلا إنتظار مردود، لكل لحظات المواساة الوجودية شكراً.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *