الرئيسية / HOME / مقالات / عندما يزيد الجمال قباحة

عندما يزيد الجمال قباحة

  • ندى حسين

“من الذي يريد الوضوح في غمرة القبح” جملة استوقفتني وانا اقرأ مقالة للكاتبة بثينة العيسى، فهي عبارة صحيحة التركيب عميقة المعنى يصدف أنها من مفرزات هذا الزمن المتشكل من مجموعة تناقضات، فالوضوح يظهر الأشياء على حقيقتها وقد لا يكون مرغوباً به في ظروف وأوقات معينة، وبصيغة أخرى يظهر الوضوح القبح على حقيقته أو ربما يزيد من قبحه، والإنسان بطبعه يحب الجمال وربما يطمح للمثالي منه، بينما وفي نفس الوقت يرفض أن يُنتقص من هذا الجمال سواءً كان حقيقياً او زائفاً أو اصطناعياً.
وفي حالة من بلوغ الدرجة المثالية في كل شيء وإن كان مستحيلاً، فهو يفضّل أن يغمض عينيه وهو يرى نفسه كما يحب لا كما يجب أن يكون، ولو كان ذلك على حساب الصواب والعدل والنزاهة.
البعض يفضّل أن يعيش يومه طرباً على حساب الآخرين، وبحسب درجة نمو عقله المحدود، يظن أنه لربما عندما ينعت غيره ويرميه بالقبح يصبح جميلاً ، هل تراه يجمَل قباحته بإظهار قباحة غيره؟
كم من القضايا والمعوقات بل وحتى بعض الأمراض المجتمعية المستعصية إذا تم تسميتها وتشخيصها بشكل سليم، لكان من السهل علاجها وإيجاد الحلول المناسبة لها، بدلاً من أن تكون مقنَعة بمسميات برَاقة ولا علاقة لها بالواقع المرير، بل وحتى بعض المعتقدات المجتمعية توصف بكونها “الفهم السائد”، فهي تقرر ما ينبغي على المرء ارتداؤه، والسقف المالي الذي يتبناه، ومظاهر الحياة الاجتماعية التي نعيشها، والإطار الذي يشكل أفعالنا وبالتالي شخصياتنا.
غير أن التشكيك في هذه المعتقدات يقوده إحساس داخلي بأنها منطقية، وحجة ذلك أن الكثير يمارسه بكل خنوع ورضى منذ زمن، فما أن يقوم شخص ويقود التغيير ويعلن عن موطن الخطأ حتى يجد نفسه أمام سيل عارم من الاتهامات والتكذيب والإنكار، وجريمته تكمن في اكتشافه حقائق لا تزال صعبة أو مجهولة.
وهنا يفرض سؤال نفسه، هل يعتبر رفض “السائد” من قبيل الشجاعة أم من قبيل التهور؟ لا إجابة محددة إلا أن الشجاعة عليها أن تقترن بالمعرفة، وللأسف أصبحنا في زمن يرفض فيه الناس الوضوح والشفافية حتى لا يتجلى القبح ، بينما بمجرد معرفة مصدر الخلل ويتم تصحيح الوضع بشكل سليم تختفي معه كل القباحة ويعود الجمال حيث لا مجال لتجاوزه أو إخفائه.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *