الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / تشوه وجهها وجسدها لتكون دعماً لمن هم مثلها

تشوه وجهها وجسدها لتكون دعماً لمن هم مثلها

ندى حسين – الرياض :

بإبتسامة لم تخفي الحزن في عينيها وبكلمات لا تختصر الألم الذي يتملكها تروي هند عبد الله قصتها “كنت  فتاة طموحة أدرس بجامعة القاهرة، حلمت بإنشاء عائلتي مع الشاب الذي تمت خطبتي له، كان المستقبل أكبر من أن أتخيله”، وفي أحد الأيام وبعمر الثامنة عشر وهي تخطو حاملة معها أحلامها وطموحاتها ومتوجهة لمقر عملها في أحد المحلات التجارية، حيث كان عامل التنظيف ينظف أرضية المحل واستخدم لذلك مادة كيميائية، ولم يكد ينتهي حتى دخل أحد الأشخاص ليلقي عقب السيجارة على الأرض، وما هي إلا لحظات وثواني التهمت فيها النار جسد هند موقعة بها أشد الآلام ومخلفة جسداً نحيلاً اختفى بعضاً من ملامحه، وظلت في غيبوبة استمرت لمدة شهر، لتفيق بعدها وتصدم بما آلت إليه وأصبحت عليه.

تخلى عنها الجميع وكان أولهم خطيبها الذي لم يكتفي بتركها بل زاد من معاناتها ليبلغها برغبته في استرجاع الهدايا التي قدمها لها، وبإختصار موجز انتهت حياتها قبل أن تبدأ، حيث رفضوا توظيفها وعودتها لأن شكلها يعتبر غير لائق، وفي الجامعة تجنبها أصدقاؤها وأصبحت محور للتأمل والشفقة والإنكار، وهي في وحدتها المفروضة عليها لم تسلم من التعليقات الساخرة وكأنها لا تستحق الهواء الذي تتنفسه مثل غيرها من البشر، حتى عندما يبتسمون تتشوه وجوههم بعبوسٍ غريب.

تقول هند “الوضع في المستشفى أفضل بكثير لأن الجميع مصاب والكل يتقبل غيره وقدره الذي كُتب له، بينما في الخارج تبدأ المعاناة مع كل من يتواجد في نفس محيطي من جيران أو أصدقاء” حتى عندما أنجبت طفلتها الوحيدة، أجادوا فن السخرية في استحالة وجود شخص يرتبط بها، وقد بلغ من البعض الجرأة في إتهامها بخطفها، لذا اضطرت إلى أن تحمل معها هوية إبنتها بإستمرار في حال أُرغمت على إثبات أمومتها، وكأن ما أصابها لا يكفيها ليمنعوها من نعمة قدَّرها الله لها.

وكأسلوب حياة مفروض عليها وعزلة قاتلة لا تعرف غيرها صديقاً، فقد توجهت هند لمواقع التواصل وكلها رغبة في زيادة الوعي بهذه الفئة من البشر التي حرمت من أهم حقوقها وهي إنسانيتها، وتغيير نظرة المجتمع للمصابين بالحروق، خاصة وأن غالبيتهم من الفقراء الذين لا يستطيعون العودة للحياة ولا بأي شكل من الأشكال، تواصل معها الكثير وأصبحوا يروون لها مشاكلهم الخاصة وقصص معاناتهم، ووجدت من خلال ذلك أن نسبة كبيرة من المصابين بالحروق هم من الأطفال، والبعض منهم في عمر الثلاث سنوات، مما يعني أن طريق المعاناة الطويل أمامه يمتد لسنوات عديدة، لذلك تحلم هند بإنشاء مؤسسة تختص بتأهيل مرضى الحروق نفسياً ومعنوياً بالإضافة إلى الدعم المالي، وتنادي بقولها “بإعتبار أن الكثير من الحالات ممن يعانون من الفقر، لذا من المهم جداً التركيز على تقديم التعليم لهم ليتمكنوا من دخول سوق العمل أو حتى العمل من المنزل، وبالتالي يعتمدون على أنفسهم دون الحاجة لمساعدة أحد والذي ربما لا يتواجد.

هند تبلغ من العمر 39 عاماً ولا زالت تعاني من الآثار النفسية والجسدية، ولا زال المجتمع يلومهم ويعاقبهم على مقادير ليست من تصريفهم أو اختيارهم.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

“اثآر عسير” تبرز في سجل الاثآر الوطني

مرام العنزي – عسير : منطقة عسير أعطاها موقعها أهمية حيوية للحجاج والتجار وزهتها التضاريس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *