الرئيسية / HOME / مقالات / الكوادر المهدرة

الكوادر المهدرة

  • سلمان الشهري

 

كم نقرأ ونسمع ونشاهد من الحملات التثقيفية والتوعوية المتعلقة بترشيد وتوفير الطاقة والحد من الهدر في المياه والطعام وغيرها، لكن ثمة هدر أعظم من هذا وذاك وهو الهدر في الكوادر البشرية التي أنفقت الدولة -حفظها الله- المليارات في تعليمها وابتعاثها وفي تدريبها وتأهيلها وغير ذلك من الإنفاق عليها حتى أصبحت في مستوى متميز لخدمة الوطن.
وما أن يصبح الطبيب لدينا استشاري وفي تخصص دقيق يكون المريض بأمس الحاجة له حتى يتحول بقدرة صاحب قرار ليصبح مديراً لمستشفى أو شؤون صحية أو مسؤل ليبتعد عن ممارسة عمله الحقيقي وهو العمل العيادي الطبي الذي من أجله انفقت الدولة عليه الملايين ليصبح طبيباً فيتحول لموظف عادي.
وتشير إحصائيات وزارة التعليم لعام ٢٠١٧ بأن هناك٥٠٤٧٣٨ ألف معلم ومعلمة وقد غاب عنها أن هناك قرابة النصف من هذا العدد لا يمارسون مهنة التدريس فهم إما مدير أو وكيل أو مرشد طلابي أو أمين مصادر تعلم أو مشرف تربوي الخ.
فلماذا لا يكون هناك مسميات وظيفية لشاغري تلك الوظائف ويعين عليها موظفون غير المعلمين ليبقوا فيما وظّفوا من أجله وهو ( التدريس)؛ فالمرشد الطلابي يمكن أن يتولى هذا العمل خريجوا علم الإجتماع أو الخدمة الإجتماعية، ومصادر التعلم وأمين المكتبة تشغر بخريجي علم المكتبات مع إعطائهم دبلوم تربوي متخصص.
كما يمكن أن يكون هناك دبلوم بمسمى إدارة مدرسية يتيح للملتحقين به فرصة العمل كمدراء ووكلاء للمدارس.
والهدر الموجود في التعليم العالي لا يقل عن الهدر الموجود في التعليم العام، فكم من عضو هيئة تدريس يشغل مناصب و وظائف بعيدة كل البعد عن عمله كمحاضر في الجامعة.
وهذا أنوع من الهدر متفشي ٍفي الجهات المختلفة و هو خلل يجب على وزارة الخدمة المدنية و ديوان المراقبة العامة وهيئة مكافحة الفساد معالجته.
ففي الوقت الذي تعد تلك المخالفات هدر في الكوادر فهو في الوقت نفسه هدر للاقتصاد الوطني وتعطيل لعجلة التقدم و التنمية .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

سعوديات رائدات نجحن في خدمة المجتمع

أ. سمير العفيصان   قد يتوقع البعض أنني سأتحدث هنا عن نماذج لسيدات الأعمال الناجحات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *