الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / كفيفة منذ الولادة ولكن “الدرب مرسوم”

كفيفة منذ الولادة ولكن “الدرب مرسوم”

 ندى حسين – الإسكندرية:

يقال هناك “أفكار وأعمال بها ضرب من الجنون”، لكن جوزفين تحدت المستحيل ووصلت لأعلى درجات الجنون عندما تسلقت الجبل ومارست الغوص في البحر رغماً عن إعاقتها البصرية وإصابتها بالعمى.

ولدت جوزفين كفيفة لأسرة من المُبصرين وعاشت حياتها في عزلة عن الناس، كما كانت تتجنب الاتصال بالآخرين ولم تكن تحب الطريقة التي ينظُر بها الناس إليها على أنها من “ذوي الاحتياجات الخاصة” مؤمنة تماماً أن هذا الأمر خارج عن إرادتها.

تتحدث جوزفين عن نفسها “كنت أول طالبة مكفوفة تلتحق بقسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، لذلك لم يكن القسم مؤهلاً لمساعدتي حيث كنت أنتظر أسابيع طويلة كي يسجلوا لي المحاضرات إلى أن يوشك العام الدراسي على الانتهاء”.

وتحدثت عن معاناتها أثناء دراستها بعدم فهم زملائها لطبيعة وضعها، لذا عاملوها بإهمالٍ تام، بالإضافة  إلى أحد المحاضرين الذي طلب منها الإنتقال لتخصص آخر وكلية أخرى، الأمر الذي زاد من حماسها ودفعها للنجاح بتفوق في جميع المواد التي يُدرسها، وبإنتهاء دراستها وتخرجها من الجامعة سعت للحصول على وظيفة حيث كانت موظفة إتصالات تجيب عن أسئلة المتصلين.

من هنا قررت أن تجرب نفسها في الحياة الواقعية، فأقتحمت عالم الصحراء وذهبت في رحلة مع مجموعة سياحية، تلمست من خلالها الطبيعة وتعرفت عن قرب على أشياء وجدت لتستمتع بها، أحبت الصحراء ولمست الحجر واشتمّت رائحة الشجر، خطت بقدميها الأرض كطفل يتعلم المشي بأولى خطواته، اختلطت بالبدو وتعلمت دروس الحياة المختلطة بأصالتهم وروحهم الطيبة، ومن تلك اللحظة وثقت بقدراتها لتقبل على الجبل وتتسلقه، وتحسست الحبل الذي سيحملها وتسلمه حياتها لتخرج بدرس “الدرب مرسوم”، أي عندما يكون الطريق مفتوح ولا توجد عقبات.

تحلم جوزفين بإنشاء مجتمع للتوعية بذوي الاحتياجات الخاصة فالناس لا يملكون الوعي للتعامل مع هذه الفئة، كذلك الشارع غير مجهز لمساعدة المكفوفين، كما تحلم بالسفر إلى نيبال للقيام برحلات مشي فردية، فعندما يثق الفرد بنفسه وقدراته يلامس طموحه السماء ولن يتوقف قبل أن يحقق أحلامه.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

فريق “لنعطيهم أمل” يطلق فعالية تطوعية لمتلازمة داون

رغد فواز – الرياض:  بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون بادر فريق “لنعطيهم أمل” حبه وإخلاصه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *