الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / “يحيى الوداني” من صفوف العسكرية إلى دراسة الطب

“يحيى الوداني” من صفوف العسكرية إلى دراسة الطب

صالحة الجمعان – الأحساء :

بعد حصوله على شهادة المرحلة الابتدائية في” شقيق بالدمام” ودراسة أول سنة من المرحلة المتوسطة، وبعد تقاعد والده من العمل في الدمام وبسبب ظروفه العائلية أضطر أن ينقطع عن الدراسة مكرهاً لمدة 4 أعوام والعودة إلى قريته.

ومع إلحاح معلميه السابقين لعودته إلى مقاعد الدراسة، نجحوا في ضمه إلى مدارس تحفيظ القران لكي يحصل على مكافأة مالية يستطيع من خلالها تحسين ظروفه.

ونجح يحيى الوداني بفضل إلحاح معلميه في العودة لإستكمال الدراسة وحصل على شهادة المرحلة المتوسطة، كما طلبوا منه إكمال الثانوية العامة، إلا أنه فضل أن يعمل لمساعدة أسرته التي كانت بحاجة ماسة لوقفته المادية، فألتحق بالجيش دون علم معلميه الذين كانوا يظنون أنه أنضم للمدرسة الثانوية.

وبعد تعيين الوداني في قطاع سلاح المشاة وعمله لفترة دامت 6  أعوام، عاد مجدداً إلى المنطقة الشرقية ليتفاجئ بعدها بإتصال من معلمه السابق في الشقيق عبدالرحمن علي مطمي، سائلاً يحيى عن ماوصل إليه ” هل أصبحت مهندساً أو زميلاً لي بمهنة التعليم؟”، فصدمه بالرد بأنه لم يكمل تعليمه، فعاد معلمه إلى إقناعه بين فترةً وأخرى لإستكمال دراسته ويقابله يحيى بالوعود بلا تنفيذ، وألح عليه معلمه لإكمال دراسته الثانوية ولو بالإنتساب كما ذكر له أن إكمال تعليمه سيساعده ليترقى في العسكرية.

والجدير بالذكر أن يحيى كان من الطلاب النجباء، وبعد 6 سنوات أحس بأهمية نصائح معلمه فألتحق بالثانوية بنظام (المنازل)، وبنفس الفترة قد تمت ترقيته ونقله إلى اللواء الـ(18) في محافظة خميس مشيط.

وأصبح يحضر الدروس الخصوصية  ليشرحوا له دروس المواد العلمية وفي فترة الإختبارات يسافر للجنوب ليختبر، وبعد نهاية المرحلة الثانوية عاود الإتصال بمعلمه عبدالرحمن ليخبره أنه أخذ بنصيحته ونجح بمعدل 98 بتقدير ممتاز، فبث فيه الحماس لدراسة الجامعة (إنتظام) بدلاً من الإنتساب، وبعد التقديم على عدة جامعات تم قبوله بجامعة الملك خالد في كلية العلوم بقسم الرياضيات فأستشار معلمه بهذا الأمر، وأوضح له أهمية الإلتحاق بالدراسة وسرعة عرض الموضوع على المسؤولين في عمله العسكري، ولكون موضوع الدراسة والعمل في آن واحد ليس بالامر السهل توجه إلى سعادة اللواء عبدالرحمن أبو جرفة – رحمه الله – فأتاح له فرصة التجربة والإختيار إما أن يكمل دراسته وترك العسكرية أو العكس.

وبعد دراسة دامت سنة في قسم الرياضيات حصل على معدل عالٍ بتقدير ممتاز ومن ثم حول إلى كلية الطب وتم قبوله، وبعد إستشارات وحصوله على التأييد من الأغلبية قرر يحيى التوجه إلى اللواء عبدالرحمن وإبلاغه بعزمه على دراسة الطب وإنهاء إجراءاته في القطاع العسكري، إلا أن قرار الفصل لم يكن سهلاً في حياته بسبب إلتزاماته العائلية وأقساط السيارة والقرض البنكي، إلا أن معلمه عبدالرحمن صاحب الدور الكبير في ما وصل إليه يحيى قد قام بتسديد القرض البنكي، وأضاف يحيى أنه يعمل بمطعم بيتزا بعد خروجه من الجامعة من الساعة 6 مساء إلى منتصف الليل.

وأكمل أن للعسكرية الفضل الكبير لتعلمه الصبر وإلتزامه في حياته، ليكون بذلك خير مثال للمثابرة والكفاح على الرغم من ما مر به من ظروف صعبة.

وأشار يحيى الوداني أنه لايجد أن العمر عائق كما يظن البعض وإنما هو ميزة إيجابية من ناحية النضج، فالشخص المتقدم في العمر لاتغريه الملهيات كثيراً وقادر على التحكم بوقته وعلى تأمين إحتياجاته ذاتياً، كما ذكر “أن الأمر المهم بالنسبة لي أني أشعر وكأنني عدت عبر آلة الزمن من المستقبل؛ فالشخص الذي تقدم به العمر قد رأى مستقبله جيداً وعاد لكي يصححه بتفاصيله وليس كالمراهق الذي يبدو مستقبله غامض بالنسبة إليه ناهيك عن حس المسؤولية وتحمل الضغوطات الشيء الذي يملكه الناضج وقد يفتقده المراهق نسبياً، وهذه بعض من نقاط القوة التي ارتكزت عليها”.

عن صالحه الجمعان

شاهد أيضاً

فريق “لنعطيهم أمل” يطلق فعالية تطوعية لمتلازمة داون

رغد فواز – الرياض:  بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون بادر فريق “لنعطيهم أمل” حبه وإخلاصه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *