الرئيسية / الأخبار / أخبار التطوع / الهروب من المنزل. وبر الوالدين

الهروب من المنزل. وبر الوالدين

  • محمد بن العماج
‏«والله لا يعرف البركة مَنْ لا يعرف البِرَّ، والله إنَّ البركة لا تصطحب رجلًا عاقًّا، ولا فتاةً عاقّة» وحديثٌ مؤثِّر عن بِرِّ الوالدين.
جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أبوك).
وهذا إن أرادوا اثباتاً للشخصية أما أن يصبروا ولا يتمردوا فذلك سيخلق منهم شخصيات جبانة ضعيفة متخاذلة لا تواكب الغد الذي يحتاج إلى شباب متعلم هادئ قادر على إقامة حوار سليم بصدق ومشاعر ثابتة وشخصية قوية لا متمردة.
الهروب من المنزل أو تشويه سمعة الوالدين عند الأصدقاء أو غير ذلك؟ ولابد من التوعية للطرفين في هذا الموضوع إذ أن بر الوالدين مطلوب من الأبناء وكذلك فإن فن الحوار والتربية الصالحة مطلوبة من الآباء ولابد من تسليط الضوء عليها ولهذا السلوك أسباب منها ما هو خاص بالاعلام والفضائيات ومنها ما يخص القيم والمناهج والدور التربوي للمدارس ومنها ما يخص المساجد ودورها في تعزيز القيم الاخلاقية والاجتماعية، فالمراهقون بشكل عام نجد عندهم نزعة تمرد وكثيراً ما يعتبر الشاب أو الفتاة بأن منعه من تصرف أو مشوار أو سلوك أو طريقة تعامل هي ليست من شأن الآباء بل ممكن أن تكون ردة الفعل قاسية ولو كانت بعبارة (ليس من شأنك)، وهنا نطالب الآباء بأن يبنوا منذ الصغر قيم الأحترام وبر الوالدين ولكن مادمنا تركنا ابناءنا في رعاية الخادمات والمربيات فلن نصل إلى الغرس الصالح، فالتهور في قيادة السيارات وعدم احترام الانظمة واللوائح يودي إلى الإنحراف السلوكي على الشباب في ميادين المدرسية وترك تعليمات الأباء كلها و تمرد وعدم تحمل المسئولية وعدم وجود القدوة أدى لعقوق الوالدين وما نراه من مظاهر التمرد، ويبقى للأسرة الدور الأول والأساسي والمهم مهما اعتمدت على الغير من مدرسة وغيرها، فالأسرة غير المستقرة والتي تكثر عندها الخلافات والمشاجرات بين الوالدين هي أحد الأسباب التي تدعو الشاب لعدم الاحترام وعدم الإلتزام واحياناً القسوة المفرطة لها دور في ذلك والدلال الزائد ايضاً.
 كما أن مشكلة خروج الأبن من المنزل وعدم العودة واللجوء لصديق كي ينام عنده وليتلقفه الشارع بكل ما فيه من ملاه وفنادق ونوادي انترنت مشكلة كبيرة، لكن ما المطلوب من الأب وما المطلوب من الأبن؟ وما المطلوب من الصديق الذي لجأ الى منزله الشاب الذي تمرد وخرج من منزل ذويه؟ فالمطلوب من هذا الصديق أن يتصل بوالد صديقه لزرع الطمأنينة في نفسه وليعلمه بأن ولده عند هذا الصديق.. ومن واجبه ايضاً أن ينصح صديقه بالعودة لمنزل ذويه.. ومن واجب الأب ألا ينام حتى يعرف أين أبنه ويطمئن عليه ويستخدم كل السبل للوصول لابنه، ويحاول احتواء الموقف وحل المشكلة حتى لا يتلقفه أصدقاء السوء وهم كثر وينتظرون تلك الفرصة كي يضموه اليهم ولتبدأ رحلة الانحراف مع هذا الشاب.. والمطلوب من الأبن أن يعي تماماً العلاقة بين الوالدين والابن وأن يعرف معنى بر الوالدين وكيف أن رضا الله عز وجل مرهون برضا الوالدين وأن يحترم ويسامح ولا يخرج من المنزل مهما حصل وأن يعرف قيمة الاعتذار والتسامح.. ويجب أن يكون واثقاً بأنه لا يوجد مكان افضل من منزل الاسرة.
إن بر الوالدين مطلوب في حياتهما وبعد مماتهما أيضا وما أكثر الاحاديث والآيات الكريمة التي تدعونا لبر الوالدين. وباختصار فكما أن بر الوالدين جزء يسير من حقوقهما فالعقوق يعني انكار هذا الحق، والهروب من المنزل بداية انحراف إن كان بسبب قسوة الوالدين أو عقوق الأبن، والانحراف يعني جميع انماط السلوك التي لا تتفق مع المعايير الاجتماعية.
بر الوالدين:
له العديد من الثمرات والفوائد، التي تصيب العبد في الدنيا والآخرة، وفيما يأتي بيان بعضها: نيل البركة في العمر، والسعة والزيادة في الرزق، ومما يدل على ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم، الذي رواه عنه الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: (من سَرَّهُ أن يُبسطَ له في رزقِه، أو يُنسأَ له في أَثَرِهِ، فليَصِلْ رحِمَه)، وفسّر العلماء قول يبسط له في رزقه؛ بالزيادة الحقيقة في الرزق، والتوسعة فيه، أو حصول البركة في الرزق، أمّا التأخيرٍ في الأجل الوارد في الحديث النبوي ففسّره العلماء بعدّة أقوالٍ، منها: أنّ ذلك يكون بالزيادة في بركة العمر، والقيام بالطاعات، والأعمال التي تنفع العبد في الحياة الآخرة، وفسّر ذلك بتفسيرٍ آخرٍ، وهو أنّ الملائكة تعلم عمر العبد، إلّا أنّ العبد إن وصل رحمه، زيد له في عمره، مع علم الله -تعالى- ما سيكون من عمل عبده، حيث قال الله تعالى: (يَمحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثبِتُ)،فالزيادة تكون بالنسبة للعبد، وليس بالنسبة إلى القدر، كما أنّ العلماء فسّروا تأخير الأجل ببقاء الذّكر الطيب والجميل للعبد بعد موته. يعدّ برّ الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى، كما أنّه من الطرق الموصلة بالعبد إلى الجنة، في الحياة الآخرة، كما أنّه سببٌ لرفع ذكر العبد في الحياة الدنيا والآخرة. يعدّ البرّ بالوالدين من أسباب تفريج الهموم والكروب، وانشراح الصدور والنفوس.
اللهم أصلح لنا أبنائنا ودولتنا التي تطبق الشريعه وعلمائنا وحكامنا وامرائنا والسلام امييين.

شاهد أيضاً

لجنة التنمية الإجتماعية بـ #القاعد شمال #حائل تغعل مبادرة #الأولوية_لهم

إنماء – القاعد: فعلت لجنة التنمية الإجتماعية بـ القاعد شمال حائل مبادرة الأولوية لهم التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *