الرئيسية / مقالات / رمضان أمان .. ملحمة تطوعية

رمضان أمان .. ملحمة تطوعية

  • معثمان محمد بن هاشم

المشرف العام على المشروع في السعودية

ما الذي تخفيه علبة الإفطار ؟
رمضان أمان … أكاديمية للعمل التطوعي.
حكاية تخفى على الكثير.
ينظر البعض إلى علبة الإفطار الخاصة بمشروع رمضان أمان على أنها وجبة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع، والبعض يراها من السرف والترف وأن الدول الفقيرة أولى بها، ومنهم من يرى أنها مجرد فلاشات وإعلام وتصوير، ويقترح علينا الكثير تغير المشروع لوجود مشاريع افضل واشمل ولها حاجة أكبر من حاجة رمضان أمان؟
نعم تلك هي النظرات والاقتراحات والانتقادات التي نمر بها كثيرا.
لا الومهم فهم لم يفتحوا العلبة ليروا ما بها وكانت احكامهم على شكل العلبة الخارجي دون الخوض في تفاصيلها .. ولعلكم تسحمون لي باطلاعكم على بعض محتويات علبة الإفطار في مشروع رمضان أمان المشروع الذي جمع فيه مالم يجمع في غيره؛ فإذا نظرت إلى أعلى العلبة تجد معالم 8 دول جمعها حب التطوع والخير ليكون هذا المشروع الأكبر عالميا من حيث المساحة والمدة و عدد المتطوعين وسأتحدث هنا بلسان اخوتي في الدول الثمانية وعن مشروعنا التطوعي الدولي
رمضان أمان توعوي، اجتماعي، خيري
مشروع جمع بين قطاعات التنمية الثلاث في مكان واحد،
جمع القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع الثالث تحت مظلة واحده.
ويهدف المشروع إلى توعية السائقين والمتطوعين كذلك عن أخطار الحوادث وأهمية ربط حزام الامان وعدم السرعة واتباع النظام المروري وخصوصا قبيل وقت الافطار.
يدار هذا المشروع من قبل متطوعين، وحين نتحدث عن الإدارة فأننا نتحدث عن كل جهد بذل في هذا المشروع بداية من مجلس الإدارة وانتهاء بأصغر فرد في المشروع، فالجميع متطوعون باختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم وأعمالهم؛ فالإدارة التنفيذية التي نعمد تغييرها كل عام لإعطاء الفرصة لظهور قاده جدد في الميدان سعيا لتطوير وتحسين المشروع وأكتشافا لدماء قيادية جديدة في بلدنا، تعمل منذ أكثر من 4 أشهر لتحديد المدن والجهات الشريكة لنا وتجهيز الإتفاقيات وأماكن التوزيع والتخزين والتعبئة ووسائل نقل الوجبات وتحديد وسائل إدارة المتطوعين.
وهناك لجنة تضم مدراء المشروع في المدن وهم الأذرع التنفيذية لنا في تلك المدن حيث تتم كافة العمليات هناك من خلالهم، وهناك لجان عديدة منها لجنة التسويق للمشروع لدى الجهات الخاصة التي تساهم من باب المسؤولية الاجتماعية في تحمل تكاليف المشروع فنحن لا نعقد اتفاقيات مع شركات تسويق ويتم تسويق المشروع من قبل متطوعونا وذلك لأننا نؤمن بقدراتهم ولنمنحهم فرصه لأثبات انفسهم وخلق فرص للتعلم وكسب الخبرة.
واللجنة الإعلامية أيضا من متطوعونا فهم واجهتنا الإعلامية فلا يوجد لدينا جهات إعلاميه ندفع لها رعايات فهم المصورين والمخرجون والمنتجون والمصممون وهم مشاهيرنا فنحن لا ندفع للدعاية أي مبلغ والباب مفتوح للجميع.
كما أن لدينا برنامج متكامل لإدارة المتطوعين الالكترونيا وهو يعد الأول من نوعه على مستوي العالم حيث يتم فيه تسجيل المتطوعين وتحديد مدن وأماكن تطوعهم وأوقات التطوع وحفظ ساعاتهم التطوعية وبعد انتهاء رمضان يمكن للمتطوعين طباعه شهاداتهم الكترونيا من خلال ذلك التطبيق.
فنحن ننظم نزول المتطوعين بشكل احترافي و راقي للميدان ونحافظ على سلامتهم ونحفظ جهودهم وساعاتهم ونوثق عملهم ونبرز تلاحم أبناء الوطن ونغرس في نفوسهم حب الأرض والعطاء ونساهم في نشر ثقافه التطوع بين كافة افراد المجتمع كبار وصغارًا، رجالا ونساءًا، وذوي الهمم، والايتام، وشخصيات اعتباريه لا نفرق بين أحد، الخير في الكل .. والكل من خير امة اخرجت للناس.

ولعلنا إذا فتحنا العلبة لتفقد محتوياتها نجد أن وجبتنا تسمن و تغني من جوع ليس لأن وجبتنا كبيرة أو كثيرة بل لأنها أعدت بأيدي وطنية طاهرة، بأيدي فتياتنا المتطوعات من كل انحاء الوطن فمجرد فتح تلك العلب نستنشق عبير المحبة والإخلاص والجودة في تنفيذ العمل.
وبعد تبريدها يتم تحميلها من قبل متطوعونا فهم من يحملون العلب وينقلونها فلا يوجد لدينا شركات لنقل العلب وعمالة لتحميلها.
هم أيضا من يوزع العلب عند الإشارات المروية يوميا ويقف معهم رجال المرور البواسل للاشراف على سلامتهم وقبل نزولهم للميدان يتلقون يوميا تدريبا خاصا ويتعلمون أن حياتهم أهم من العلبة، ونعلمهم أيضا بأن يقدموا مع العلبة محبة ونصيحة وابتسامة وسلاما؛ فنحن نقدم النصيحة والابتسامة ونظهر الجانب المشرق لأبناء الوطن والصورة الحضارية للعمل التطوعي، ثم تأتي علبتنا الخفيفة اللطيفة كهديه للسائق.
أما إذا حسبنا المشروع من الناحية الاقتصادية فنجد أن رأس ماله هو شباب وفتيات هذا البلد، ومنافعه عليهم لا تحصى وأن تكاليف المشروع المالية فهي لا تذكر مقارنه بحجم هذا العمل
ففي هذا العام نستهدف في السعودية وحدها توزيع 500 ألف علبة إفطار في 35 مدينة في 13 منطقه ويشارك معنا قرابه الـ 8000 متطوع ومتطوعة من أكثر من 200 فريق تطوعي واكثر من 60 جهة من مختلف القطاعات في البلد.

علبتنا هي رمز محبة، والفه، واخوة.
رمضان أمان .. أهدافه كثيره ومنوعه ويجد الجميع فيه الفرصة للتطوع وكسب الاجر والخبرة ولقاء الاصدقاء والتعرف على وجوه جديده والتعاون على البر في شهر الخير، ألا يكفي أن أهم هدف له هو المساهمة على الحفاظ على الأرواح فهل هناك أغلى منها؟
فكم من سائق متهور ومنفعل ومتوتر قبيل وقت الأفطار تمت السيطرة على انفعالاته وتهدأته بسبب هذا المشروع؟
هناك تفاصيل خفيه كثيرة وكواليس المشروع متشعبه وهذا المقال لا يتسع لها كلها
مثل غرفه العمليات التي تعمل على مدار الساعة لإدارة الحشود والمخاطر والسيطرة عليهم
(تخيل عدد المتطوعين الميدانين يوميا وانتشار المناطق وتباعدها وعمل في نفس الفترة الزمنية وصعوبة السيطرة عليهم)
ولجنة المستودعات والنقل وتوزيع الوجبات وتقسيمها على المدن وغيرها مما لايتسع المقام لسرده.
في هذا المشروع نحقق رؤية وطن بأن نساهم في جعل مجتمعنا مجتمع حيويا، ونرفع جودة الحياه للمواطنين و نفعل دور القطاعات الثلاث لحفظ الاقتصاد ونساهم في رفع عدد المتطوعين وأن نجعل مجتمعنا صحيا خاليا من الحوادث وما يترتب عليها من خسائر في الارواح والابدان والمال.
مشروعنا ليس مجرد علبة، إنما هو مشروع وطني، مشروع حياه، نحقق فيه رؤية وطن.
وهو كما وصفه الشيخ الأخضر ملحمة تطوعية كبرى قامت بنيه طيبه صادقه وستستمر عل ذلك بإذن الله.
سنواصل عملنا بعون الله حتى نجد من يؤمن بما نقوم به، رغم التحديات ورغم قله الحيلة والمادة.. ولكننا نملك أرواحا لا تعرف الكلل والإستسلام
فنحن المتطوعون مشهورون بطول البال لأن أهدافنا ليست شخصية و المصلحة العامة هي غايتنا.

شاهد أيضاً

أهل العلم أحياء

سلطان بن هاشم الزهراني   ((السلام عليكم ورحمة الله وكل عامٍ وأنتم بخير، في المقابلات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *