الرئيسية / مقالات / قلب سليم

قلب سليم

  • ابتسام علي

خلقنا الله بقلوب نقية طاهره كفيلة بتحقيق السلام على هذه الأرض، ولكن وبسبب تراكمات الألم والحقد والكره تحولت القلوب إلى حجاره، حتى إن الواحد منا أصبح بالكاد يعرف نفسه!.

وتبقى الأرواح النقية، النفحة الطاهرة حبيسة الأجساد لوثت بالشك والنفاق!

حتى وإن نادت وتوسلت صاحبها ليس هناك من مجيب هذا لأنها دمست بجمالها داخل ركام الشحناء والدناءة.

من يعي هذه الحقيقة لتلك الوديعة الطاهرة التي من الله بها على الخلق، حتى إن عادت إلى مستودعها لم تشكي صاحبها عند خالقها.

يحضر ببالي احدهم، أنه ذلك الرجل الصلد النقي، كان قويا بطيبه وحبه و عذوبته، لم يسمح بتلك الأحقاد بأن تنسل إلى قلبه، ولم يلقي بمخلفات المشاعر الشريرة على سجيته؛ بل بات جميلا بابتسامته الندية، يُعطي الحب و يبحث عن الحب، حر من قيد الخصوم.

حتى وإن وقع بينه وبين أحدهم خلاف عجل بفضه، قبل أن تسرق الكراهية منه جمال روحه، لم يستطع حتى اقوى المعادون أن يصمد امام ذلك الرجل الوطيد، فقد كانت ابتسامته وجلاءه اقوى أسلحته، وداعاً ايتها الروح النظيفة نادر ما نجد لك نظير.

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)

إنه لمن السهل أن نصنع الأعداء، وأن نرد الإساءة، وأن نضع انفسنا ضحية للظلم والعداء، وبعد زمن حين نتوالى بهذه الوتيرة سنجد أننا أصبحنا اشخاص مشوهين، اعمى الجشع بصيرتهم.

فما أصبحنا نبحث إلا عن الانتقام، لنعيش في صراع لا نعرف له سبب، وهموم تسيطر على افئدتنا بلا ملل، واحزان لا تسأم مصافحة خوالجنا؛ فتلقي بنا الأيام في طريق مظلم مليء بالخصوم والأعداء.

اختبار صعب للغاية أت تنقي قلبك من كل دنس وأن تترفع عن قلوب أصابها الكره والحسد حتى مرضت، انه جهاد حقيقي عندما تنفض عن روحك غبار الازمان؛ حينها فقط ستكون شخص نادر بقلب سليم.

 

شاهد أيضاً

ابتكار المشاريع التنموية

سعيد الزهراني يعتبر المجتمع الاساس والبنية التحتية لكل مشروع تنموي فمن خلاله تبتكر المشاريع ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *