الرئيسية / مقالات / الضرائب

الضرائب

  • رغد الراشد
مدى تأثير كل من الضريبتين الثابتة والنسبية الثابتة
إن الضريبة هي أحد أهم المقومات التي يقوم عليها اقتصاد الدولة، لما فيها من مساهمة في التأثير على الاستهلاك والانتاج والادخار؛ كما أنها أيضا من أهم السياسات المالية التي تؤثر في عرض النقود و معدل التضخم.
في هذا المقال سأناقش الفرق بين الضريبتين الثابتة و النسبية الثابتة، و مدى تأثير كل من الضريبتين على اقتصاد دولة ما.
أولا- الضريبة النسبية، وهي فرض نسبة معينة و محددة على الوعاء الضريبي، مثل فرض 5% من دخل كل شخص.
ثانيا- الضريبة الثابتة، وهي مبلغ محدد “يقتطع” من الوعاء الضريبي، مثل فرض 5 ريالات على كل وحدة تنتج أو تباع، أو فرض 20 دولار على دخل كل شخص.
أهم الميزات التي تتميز بها الضريبة النسبية الثابتة مقارنة بالضريية الثابتة هي العدالة ، حيث أن النسبة ثابتة على جميع أنواع الدخول وعلى المدى البعيد ستعيد توزيع الثروة والدخل بين أفراد المجتمع؛ فتضحية كلا من ذوي الدخل المرتفع وذوي الدخل المنخفض تكون متساوية. وفي المقابل، قد لا نرى تحفيزا مباشرا على زيادة ساعات العمل أو البحث عن ماصادر دخل أكبر، فالضريبة ستتناسب طرديا مع النقص و الزيادة.
أما من ناحية التحصيل، فبغض النظر عن صعوبة تحصيلها كونها نسبة، فستزيد الصعوبة في المراقبة محاسبيا في أرباح الشركات لأنها تشجع على التلاعب في الأرباح وخفض أرباح الشركة، فالأرباح والضريبة المدفوعة علاقتهما طردية، كلما زادت الأرباح تزيد حصيلة الضريبة، والعكس، مما يجعل الدولة تدفع تكاليف أكثر للرقابة على المدى البعيد.
أما في الضريبة الثابتة، فتتحقق المساواة ، حيث أن المبلغ المقتطع من الوعاء الضريبي متساوي بين مستويات الدخول جميعها، مما يجعل لدى الفرد رغبة أكبر في البحث عن مصادر دخل أكبر، كي يصبح عبء الضريبة أقل نسبيا، فهل مثلا المئتان المقتطعة من خمس آلاف هي نفسها المئتان المقتطعة من عشرة آلاف ؟
إن من أهم إيجابياتها أيضا سهولة تحصيلها، فالدولة في هذه الحالة ستضاعف المبلغ المقتطع في عدد الأفراد ذوي الأيدي العاملة في المجتمع أو في عدد الوحدات المنتجة أو المباعة، ولن تشجع على التلاعب في الأرباح بتاتا، لأنها تضمن لرجال الأعمال اقتطاع مبلغ متساوي في جميع الأحوال.
ولكن هذا النوع من الضرائب قد لا يحقق إعادة لتوزيع الدخل والثروة، فذوي الدخل المرتفع سيقتطع منهم مثل ما يقتطع من ذوي الدخل المنخفض، كما أن منفعة الريال كبيرة لذوي الدخل المنخفض والعكس لدى ذوي الدخل المرتفع، مما قد يزيد مقدار الإعانات المقدمة من الدولة.
لكل من الضريببتين إيجابته و سلبياته، فقرار الدولة بالاختيار بين أنواع الضرائب يعتمد على أهدافها البعيدة أو قريبة المدى، كما أن الأهداف الاقتصادية تختلف من دولة إلى أخرى، و من حين إلى آخر، إلا أن الهدف الأسمى والأهم التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الكفاءة.

شاهد أيضاً

المتطوعون…. وأبو جهل

حنان البخيت   لا زالت الجاهلية تطل بعنقها في مجتمعاتنا المتحضرة، ولا زالت بعض الممارسات …

تعليق واحد

  1. مقال رائع ومتكامل

    شكرًا اقتصاديتنا رغد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *