الرئيسية / مقالات / ميراث الأبناء العظيم

ميراث الأبناء العظيم

  • نوف النهدي

 

في الحقيقة إن الثروة العظيمة ليست ماديه وإنما معنويه وتبدأ منا نحن! إنسانيتنا ونشاطاتنا وقيمنا؛ فالقيم الإنسانيّة لدى الإنسان تعتبر من أولى الأولويات لبناء مجتمعات قوية، متماسكة، قادرة على تخطِّي العقبات المختلفة، والتأسيس لانطلاقة قوية نحو المجد، والرفعة، وتنمية هذه القيمة تبدأ أولاً لدى الأجيال الجديدة والأطفال منذ مراحلهم العمرية الأولى، ولكن النقمة الواضحة هي سهو الإباء والأمهات عن هذه القيم التي لا يلقنوها لصغارهم حق التلقين وتغذيتهم بها حتى أن ممارستهم لها ضعيفة وهشة والاعذار كثيرة ومتنوعه للأسف.
وعلينا أن نعي بأن كل هذا متصل بالله -عز وجل- فكلما كانت علاقتك بالله أقوى وامتن وأكثر سلامة كلما كنت إنسانا عظيماً وبالتالي ستقدر أن تجعل أبنائك عظماء مع المسلمين وغير المسلمين، وكلما ابتعدت عن الله سبحانه وتعالى واغرقت في أشياء أخرى كلما تهششت شخصيتك وأصبحت شخصيه متداعيه وضعيفة، وهذا ما سيرثه أبنائك، فأساسهم يبدأ منك، لذلك الكارثة الروحية لابد تتساوى بالكارثة القيمية الاخلاقية، ومن الواضح أن حالنا ومستقبلنا القيمي في ما نرى ليس على ما يرام، يتدهور بشكل سريع، و ليسأل كل منا نفسه هل يوجد أحد اليوم من الممكن أن تأتمنه على سر ؟ تقريبا لا يكاد يوجد وكلما اختبرت أحد وافضيت له بسر ماهي إلا أيام واحيانا سويعات حتى يعلم القاصي والداني، ستقول أين التربية ؟، شخصيه هشة مثل هذه الشخصيات لا يمكن أن تكون موضع ثقه لأي موضوع  لا على عرض ولا على مال ولا دين،  فالفضائل لا تتجزأ الإنسان بُنيان، اسمه شخصيه وليس شخصيات حين يكون بهذا الهشاشة وهذا التفكك لا يكون موضع ثقه،  المسألة ليست مسألة مواعظ بل المسألة مسألة تأسيس منذ الصغر، الذي قيل فيه كالنقش على الحجر ، أما الكلام مع الكبار الذين لم يتأسسوا، والذي ضيعهم والديهُم و لم يرعو لله حرمه فيهم  وينفحوهم خير ما يمكن ان ينفحُهم من التربية الصالحة !
لابد أن تعلم صغيرك كيف يكون إنسانا عزيزاً عفيفاً نزيها قنوعاً لا ينضر إلى ما ليس له ولا يطمع فيما ليس له ويحترم  نفسه فالذي يحترم نفسه متصالح مع نفسه وهذا الذي يمكن أن تأتمنه على سرك  وعرضك ومالك وعلى سلطه ومنصب ودين لأن مركز الثقة فيه في الداخل ولا يعنيه أن تُبجله وتثنيه عليه هوا يعنيه أن يكون أمام نفسه كذلك، علينا أن نفهم جيداً أن التربية التي يغرسها الأباء والأمهات هو أعظم ما قد يورث للأبناء، ليس اللباس والسيارات والألعاب والاكل والشرب ليس هذا، هذه أشياء عرضيه  يستطيع أن يوفرها كل أب تقريبا على تفاوت؛ فهذا ليس المهم حتى الحيوانات توفر الطعام والمأوى والمأمن أيضا لأولادها وإنما القيم التي من الضرورة والواجب تئمينها لهم،  فنجاح الانسان في الحياة تكون من منظوره الذي ينطلق منه والذي يستلهمه بمعاملات الاخرين ، رؤيه العالم لوجوده وإلى نفسه وللمجتمع والاخرين والدين والأخلاق وكل شيء، و أكثر ما يرفد المستقبل القيمي “الروح” حين تنطفئ الروح اقرأ السلام بل صلي الجنازة على القيم ولا تغتر بلحاء ولا القاب وشهادات، ستفجع هنا وهناك لأنه لا يوجد روح حقيقيه ولا صله حقيقيه بالله و التي تنتج اعظم إنسان ، لتسعى إلى أن تجعل هذا الانسان إبنك وإبنتك.

شاهد أيضاً

ابشر .. فرجت!

عهود اليامي   شهدنا خلال الأيام الماضية جمال وتكاتف وانسانية الشعب السعودي، الذي ساهم أفراده بتفريج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *