الرئيسية / HOME / مقالات / لا تحبسها .. أطلق صراحِها

لا تحبسها .. أطلق صراحِها

  • مريم راشد العبلان

في صفوف الدراسة الأولى، دُرست لنا مادة التعبير كشيء أساس من ضمن باقي المواد نتعلم فيها تعبيرًا عن الوطن وعن الاعتذار والشكر وأهمية المحبة وكيفية صياغة الرسالة للمعلمة وغيرها الكثير من المواضيع الجاذبة المُهمة.
أيّ منذ البداية كانت طريقة تعليم التعبير هي الكتابة، الكتابة على الورق حتى ضاقت الأوراق ليتسع بها الكتابة على الحائط وبعد ذلك تطور الجيل لتُحتبس التعابير كتاباتٍ في ملاحظات الجوال والملفات المُهملة في الحاسوب.
في ذلك الحين جهل أبي وأمي، جهلت معلمتي وجهلوا من حولي معنى أن يعلموا صوتي التعبير أن يكون هُنالك بوحٌ بما هو مكنون في قلبي وخاطري أن يسمعوني بدلاً من أن تُسطر الجوامد ما يجول بداخلي!
أصبحنا نخجل من قول شكرًا، ونلغي قيمة الاعتذار ومكانته ونعتقد أن كُل اعتذار يعني الإذلال وأنه مهما كانت أفعالنا وتصرفاتنا لا يحق للطرف الآخر أن يطالبنا بإعتذار بالرغم من جسامة الغلط!
شوهت المعتقدات الخاطئة كلمة أحبك حتى بات اللسان يستثقلها يتردد كثيرًا في قولها وفي مرات عديدة لا نجرأ على التصريح بها كما لو أننا على وشك ارتكاب أثم!
كل الكلام الجميل الذي من المفترض أن يُسمع بُتر في المنتصف وعادت أدراجه من طرف اللسان إلى القلب حتى تراكمت كالحجارة في داخلك وزادت من صلابتك!
صمتٌ في صمت حتى يكاد السكون الذي اعتدته وتعارف الجميع من حولك عليه أن يفقدك لذة كل المواقف الباقية في ذاكرة الفؤاد قبل العقل أن يفقدك تواجدك!
الكلمة الطيبه حسنة وكل طيبٍ يطيبُ به الجوار ويزهر بك لاتتردد في التعبير المسموع عنه تعلم ذلك وعلّم طفلك وصديقك ومن حولك.
أطلق صراح مشاعرك من قفص صدرك وأذقها حُرية التحليق ولا تحرم نفسك مذاق شكرًا لكل صاحب معروفٍ عليك ولا آسف لكل من تخطيت الحدود معه، وأحبك للصاحب الخيّر الذي قوّم طريقك، أمسك بيدك، أنار بصيرتك، وكان معك.
أبدي رأيك و مشاعرك وكل شعور في جُعبتك، ليخف حملك ويهدأ تنفسك فإن الحديث وإسماع صوتك لمحيطك هو حقٌ من الحقوق التي لك عليك.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

كي يكون المُعلم قدوة !

ندى الشهري في جوارِ مكتبي دار حوارٌ بين إحدى الزميلات وطبيبة فاضلة حول أساليبِ -بعض- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *